روى : « إن اللَّه تعالى لا يمل حتى تملوا »
لم يقصد أن يثبت ملالا للَّه تعالى بعد ملالهم .
( حج ) : أصل الحج القصد للزيارة ، قال الشاعر :
يحجون بيت الزبرقان المعصفرا
خص في تعارف الشرع بقصد بيت اللَّه تعالى إقامة للنسك فقيل الحج والحج ، فالحج مصدر والحج اسم ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر ، ويوم عرفة ،
وروى العمرة الحج الأصغر .
والحجة الدلالة المبينة للمحجة أي المقصد المستقيم والذي يقتضى صحة أحد النقيضين ، قال تعالى :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
وقال :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
فجعل ما يحتج بها الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن حجة ، وذلك كقول الشاعر :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
ويجوز أنه سمى ما يحتجون به حجة كقوله :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
فسمى الداحضة حجة ، وقوله تعالى :
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
أي لا احتجاج لظهور البيان ، والمحاجة أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته ، قال تعالى :
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ
-
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ
وقال تعالى :
لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ
وقال تعالى :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
وقال تعالى :
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ
وسمى سبر الجراحة حجا ، قال الشاعر :
يحج مأمومة في قعرها لجف
( حجب ) : الحجب والحجاب المنع من الوصول ، يقال حجبه حجبا وحجابا . وحجاب الجوف ما يحجب عن الفؤاد ، وقوله تعالى :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ
ليس يعنى به ما يحجب البصر ، وإنما يعنى ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة إلى أهل النار وأذية أهل النار إلى أهل الجنة كقوله عزّ وجلّ :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
وقال عزّ وجلّ :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
أي من حيث ما لا يراه مكلمه ومبلغه وقوله تعالى :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
يعنى الشمس إذا