« هدى » ، مقصور منصرف ، وزنه « فعل » ، وأصله « هدى » ، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، والألف ساكنة والتنوين ساكن ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، وصار التنوين تابعا لفتحة الدال ، فلا يتغير في كل الوجوه ، وكذلك العلة في جميع ما كان مثله .
« أولئك » : اسم مبهم للجماعة ، وهو مبنى على الكسر لا يتغير ، وبنى لمشابهة الحروف ، و « الكاف » للخطاب ، ولا موضع لها من الإعراب ، وواحد « أولئك » : ذاك ، وإن كان للمؤنث فواحده : « ذي » ، أو : « تى » 6 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« سواء عليهم » : ابتداء ، وما بعده من ذكر الإنذار خبره ، والجملة خبر « إن » ، و « الذين » اسم « إن » ، وصلته : « كفروا » .
« أأنذرتهم » : الألف ألف تسوية ، لأنها أوجبت أن الإنذار لمن سبق له في علم اللّه الشقاء ، أي : فسواء عليه الإنذار وتركه ، سواء عليهم لا يؤمنون أبدا ولفظه ( أ ) لفظ الاستفهام ، ولذلك أتت بعدها « أم » .
ويجوز أن يكون « سواء » خبر ، وما بعده في موضع رفع بفعله . هو « سواء » . ويجوز أن يكون خبر « أن » : لا يؤمنون .
7 -
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« وعلى سمعهم » : إنما وحد ولم يجمع كما جمعت « القلوب » ، و « الأبصار » لأنه مصدر .
وقيل : تقديره : وعلى مواضع سمعهم .
« غشاوة » رفع بالابتداء ، والخبر « وعلى أبصارهم » ، والوقف على « سمعهم » حسن . وقد قرأ عاصم بالنصب على إضمار فعل ، كأنه قال : وجعل على أبصارهم غشاوة ، والوقف على « سمعهم » يجوز في هذه القراءة ، وليس كحسنه في قراءة من رفع .
8 -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« ومن النّاس » : فتحت نون « من » للقائها الساكن ، وهو لام التعريف ، وكان الفتح أولى بها من الكسر لانكسار الميم مع كثرة الاستعمال . وأصل « الناس » ، عند سيبويه : الأناس ، ثم حذفت الهمزة ، كحذفها في « إله » ، ودخلت لام التعريف .
وقيل : بل أصله : ناس ، لقول العرب في التصغير : نويس .
قال الكسائي : هما لغتان .
« من يقول » : في موضع رفع بالابتداء ، وما قبله خبره .