« فيه ظلمات » ، ابتداء وخبر مقدم ، والجملة في موضع النعت ل « الصيب » ، والكاف من « كصيب » في موضع رفع عطف على الكاف في قوله : « كمثل الذي » ، أو هي في موضع رفع خبر لقوله « مثلهم » ؛ تقديره :
مثلهم مثل الذي استوقد نارا ، أو مثل صيب .
وإن شئت أضمرت مبتدأ تكون الكاف خبره ؛ تقديره : أو مثلهم مثل صيب .
« يجعلون » : في موضع الحال من المضمر في « تركهم » ؛ أي : تركهم في ظلمات غير مبصرين غير عاقلين جاعلين أصابعهم .
وإن شئت جعلت هذه الأحوال منقطعة عن الأول مستأنفة ، فلا يكون لها موضع من الإعراب .
وقد قيل : إن « يجعلون » حال من المضمر في « فيه » ، وهو يعود على « الصيب » ؛ كأنه قال : جاعلين أصابعهم في آذانهم من صواعقه ؛ يعنى : الصيب .
« حذر الموت » : مفعول من أجله .
« واللَّه محيط » : ابتداء وخبر . وأصل : « محيط » : محيط ، ثم ألقيت حركة الياء على الحاء .
20 -
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« يكاد البرق » : يكاد ، فعل للمقاربة ، إذا لم يكن معه نفى قارب الوقوع ولم يقع ، نحو هذا ، وإذا صحبه نفى فهو واقع بعد إبطاء ، نحو قوله « فذبحوها وما كادوا يفعلون » الآية : 71 ؛ أي : فعلوا الذبح بعد إبطاء .
و « كاد » : الذي للمقاربة أصله : « كود » و « يكاد : يكود » ، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، كخاف يخاف .
« كلّما » : نصب على الظرف ل « مشوا » . وإذا كانت « كلما » ظرفا فالعامل فيها الفعل الذي هو جواب لها ، وهو « مشوا » لأن فيها معنى الشرط ، فهي تحتاج إلى جواب ، ولا يعمل فيها « أضاء » ؛ لأنها في صلة « ما » .
21 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« يا أيّها النّاس » : أي ، منادى مفرد مضموم . و « الناس » نعت له . ولا يجوز نصب « الناس » عند أكثر النحويين ، لأنه نعت لا يجوز حذفه ، فهو المنادى في المعنى ، كأنه قال : يا ناس .
وأجاز المازني نصبه على الموضع ، كما يجوز : يا زيد الظريف ، على الموضع .
22 -
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . .
« خليفة » : فعيلة بمعنى : فاعلة ، أي : يخلف بعضهم بعضا .
23 -
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
« وأعلم ما تبدون » : يجوز أن يكون « أعلم » فعلا ، ويجوز أن يكون اسما ، بمعنى : عالم ، فيكون « ما » في موضع