وقال بعضهم : هي اسم في موضع خفض ، عطف على « جند » ، وهو معنى غريب حسن .
30 -
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« يا حسرة » : نداء منكّر ، وإنما نادى « الحسرة » ليتحسر بها من خالف الرسل وكفر بهم ، والمراد بالنداء بها تحسر المرسل إليهم بها ؛ فمعناها : تعالى يا حسرة ، فهذا أوانك وإبانك الذي يجب أن تحضرى فيه ، ليتحسر بك من كفر بالرسل .
31 -
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
« كم أهلكنا » : كم ، في موضع نصب ب « أهلكنا » .
وأجاز الفراء أن ينصبها ب « يروا » ، وذلك لا يجوز عند جميع البصريين ، لأن الاستفهام وما وقع موقعه لا يعمل فيه ما قبله .
« أنهم إليهم » : أن ، في موضع نصب على البدل من « كم » ، وما بعدها من الجملة ، في موضع نصب ب « يروا » .
32 -
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
« إن » : مخففة من الثقيلة ، فزال عملها لنقصها ، فارتفع ما بعدها بالابتداء ، وما بعدها الخبر ، ولزمت اللام في خبرها فرقا بين الخفيفة بمعنى « ما » وبين المخففة من الثقيلة .
ومن قرأ « لما » بالتشديد جعل « لما » بمعنى « ما » ؛ وتقديره : وما كل إلا جميع ، فهو ابتداء وخبر ، حكى سيبويه ، سألتك باللّه لما فعلت .
وقال الفراء : « لما » بمعنى : لمن ما ، ثم أدغم النون في الميم ، فاجتمع ثلاث ميمات ، فحذف إحداهن استخفافا ، وشبهه بقولهم : علما ، يريدون : على الماء . ثم أدغم وحذف إحدى اللامين استخفافا .
33 -
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
« آية » : ابتداء ، و « الأرض » : الخبر .
وقيل : « لهم » : الخبر ، و « الأرض » : رفع بالابتداء ، و « أحييناها » الخبر : والجملة في موضع التفسير للجملة الأولى .