على حرف جر ، لأن الحروف لا يحذف منها إلا إذا كان فيها تضعيف ، نحو : لعل ، ورب .
ومعنى « حاشى للّه » : بعد يوسف عن هذا الذي رمى به للّه ؛ أي : لخوفه اللّه ومراقبته .
وقال المبرد : يكون « حاشى » : حرفا ، ويكون فعلا ، واستدل على أنها تكون فعلا بقول النابغة :
ولا أحاشى من الأقوام من أحد
ف « من أحد » : في موضع نصب ب « أحاشى » .
وقال غيره : « حاشى » : حرف . و « أحاشى » : فعل ، أخذ من الحرف ، وهي من حروفه ؛ كما قالوا : لا إله إلا اللّه ، ثم اشتق من حروف هذه الجملة فعل ، فقالوا : أهلل فلان ، ومثله قولهم : بسمل فلان ، إذا قال : بسم اللّه ؛ وحوقل فلان : إذا قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ؛ وهو كثير .
وقال الزجاج : معنى « حاشى للّه » : براءة للّه تعالى ؛ فمعناه : قد تنحى يوسف من هذا الذي رمى به .
وحكى أهل اللغة : « حشى للّه » ، بحذف الألف الأولى ، وهي لغة .
والنصب ب « حاشى » ، عند المبرد ، في الاستثناء ، أحسن ؛ لأنها فعل في أكثر أحوالها ، وسيبويه يرى الخفض بها ، لأنها حرف جر .
35 -
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
فاعل « بدا » ، عند سيبويه : محذوف ، قائم مقامه « ليسجننه » .
وقال المبرد : فاعله المصدر الذي دل عليه « بدا » .
وقيل : الفاعل محذوف لم يعوض منه شئ ؛ تقديره : ثم بدا لهم رأى .
38 -
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . .
« أن » : اسم « كان » في موضع رفع ، و « لنا » : خبر « كان » ، و « من شئ » : في موضع نصب مفعول « نشرك » ، و « من » : زائدة ، مؤكدة للنفي .
40 -
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ . . .
أصل « سمى » : أن يتعدى إلى مفعولين ، يجوز حذف أحدهما ، والثاني هنا محذوف ؛ تقدير : سميتموها آلهة .
و « أنتم » : توكيد ل « التاء » ، في « سميتموها » ، ليحسن العطف عليها .