وفيه أيضا معنى التحقير لما جاءوا به .
وأجاز الفراء نصب « السحر » ، يجعل « ما » شرطا ، وينصب « السحر » على المصدر ، ويضمر الفاء مع « إن اللّه سيبطله » ويجعل الألف واللام في « السحر » زائدتين ؛ وذلك كله بعيد .
وقد أجاز علي بن سليمان : حذف الفاء من جواب الشرط في الكلام ، واستدل على جوازه بقوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )
42 : 30 ، ولم يجزه غيره إلا في ضرورة شعر .
83 -
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
إنما جمع الضمير في « ملئهم » ، لأنه إخبار عن جبار ، والجبار يخبر عنه بلفظ الجمع .
وقيل : لما ذكر فرعون علم أن معه غيره ، فرجع الضمير عليه وعلى من معه .
وقيل : الضمير راجع على آل فرعون ، وفي الكلام حذف ؛ والتقدير : على خوف من آل فرعون وملئهم ، فالضمير يعود على الأول .
وقال الأخفش : الضمير ، يعود على « الذرية » المتقدم ذكرها .
وقيل : الضمير ، يعود على « القوم » المتقدم ذكرهم .
« أن يفتنهم » : أن ، في موضع خفض بدل من « فرعون » ، وهو بدل الاشتمال .
88 -
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
« فلا يؤمنوا » : عطف على « ليضلوا » ، في موضع نصب ، عند المبرد والزجاج .
وقال الأخفش ، والفراء : هو منصوب ، جواب للدعاء .
وقال الكسائي ، وأبو عبيدة : هو في موضع جزم ، لأنه دعاء عليهم .
92 -
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً . . .
« ننجّيك » : قيل : هو من النجاء : أي : نخلصك من البحر ميتا ليراك بنو إسرائيل .
وقيل : معناه : نلقيك على نجوة من الأرض .