ويجوز عندهم أن يجرى على القياس ، كغاز ورام ، فيكون وزنه « فاعلا » ، ومقلوبا إلى « فالع » ، ثم « فعل » ، لأجل استثقال الحركة على حرف العلة ودخول التنوين ، كما أعلوا قولهم : قاض وغاز ، في الرفع والخفض ، وصححوه في النصب لخفة الفتح .
111 -
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ . . .
« وعدا عليه حقا » : مصدران مؤكدان .
112 -
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ . . .
« التّائبون » : رفع على إضمار مبتدأ ؛ أي : هم التائبون ، أو على الابتداء ، والخبر محذوف .
وقيل : الخبر قوله : « الآمرون » وما بعده .
117 -
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« كاد » : فيها إضمار الحديث ، فلذلك ولى « كاد » : « يزيغ » ، و « القلوب » رفع ب « يزيغ » .
وقيل : « القلوب » : رفع ب « كاد » ، و « يزيغ » ينوى به التأخير ، كما أجازوا ذلك في « كان » في مثل قوله
( ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ )
7 : 126 ، وفي قوله
( وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا )
72 : 4 وقال أبو حاتم : من قرأ « يزيغ » بالياء ، لم يرفع القلوب ب « كاد » .
وقيل : إن في « كاد » اسمها ، وهو ضمير الحرب ، أو الفريق ، أو القتيل ؛ لتقدم ذكر أصحاب النبي عليه السلام ؛ فيرتفع « القلوب » ب « يزيع » .
والياء والتاء في « يزيغ » سواء ؛ لأن : تذكير الجمع وتأنيثه ، جائز على معنى الجمع ، وعلى معنى الجماعة .
وإنما جاز الإضمار في « كاد » ، وليست مما يدخل على الابتداء ، والخبر ؛ لأنها يلزم الإتيان لها بخبر أبدا ؛ فصارت كالداخل على الابتداء والخبر من الأفعال ، فجاز إضمار اسمها فيها ، وإضمار الحديث فيها ، ولا يجوز مثل ذلك في « عسى » ؛ لأنها قد يستغنى عن الخبر إذا وقعت « أن » ، بعدها ، ولأن خبرها لا يكون إلا « أن » وما بعدها ؛