36 -
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . . . .
« بعضكم لبعض عدوّ » : ابتداء ، وخبر منقطع من الأول . وإن شئت في موضع الحال من الضمير في اهبطوا » وفي الكلام حذف « واو » استغنى عنها للضمير العائد على المضمر في « اهبطوا » ، تقديره : قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ؛ أي : اهبطوا وهذه حالكم . وإثباتها في الكلام حسن ، ولو لم يكن في الكلام عائد لم يجز دف الواو . ولو قلت : لقيتك وزيد راكب ، لم يجز حذف الواو ؛ فإن قلت : راكب إليك ؛ جاز حذف الواو وإثباتها .
37 -
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« إنه هو التّواب الرّحيم » : هو ، في وجوهها بمنزلة « أنت » في
( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )
الآية : 32 38 -
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
« جميعا » ، حال من المضمر في « اهبطوا » .
« فإمّا يأتينكم » : إما ، حرف للشرط بجزم الأفعال ، وهي « إن » التي للشرط زيدت معها « ما » للتأكيد ، ودخلت النون المشددة للتأكيد أيضا في « يأتينكم » ، لكن الفعل مع النون مبنى غير معرب .
« هدى » : في موضع رفع بفعله « فمن تبع هداي » : من ، اسم تام للشرط ، مرفوع بالابتداء ، يجزم ما بعده من الأفعال المستقبلة وجوابها ، ويكون الماضي بعده في موضع جزم .
39 -
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« هم فيها خالدون » : ابتداء وخبر ، في موضع الحال من « أصحاب » ، أو من « النار » ، تقول : زيد ملك الدار وهو جالس فيها ، فقولك « وهو جالس » حال من المضمر في « ملك » ، أي : ملكها في حال جلوسه فيها .
وإن شئت جعلته حالا من « الدار » ؛ لأن في الجملة ضميرين : أحدهما يعود على « زيد » ، الآخر يعود على « الدار » فحسن الحال منهما جميعا لأجل الضمير .
ولو قلت : زيد ملك الدار وهو جالس ، لم يكن إلا حالا من المضمر في « ملك » لا غير ، إذ لا ضمير في الجملة يعود على « الدار » .
ولو قلت : ملك زيد الدار وهي مبنية ، لم تكن الجملة إلا في موضع الحال من « الدار » ، إذ لا ضمير يعود على المضمر في « ملك » . فإن زدت « من ماله » ونحوه ، جاز أن يكون حالا من المضمر ومن « الدار » ، فكذلك الآية لما كان في قوله « هم فيها خالدون » ضميران جاز أن يكون حالا منهما جميعا ، فقس عليها ما أشبهها ، فإنه أصل يتكرر في القرآن كثيرا .