فلقد أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه ، وهو يريد فصح قومه ، تلطفا وإعلاما أنه يريد لهم ما يريد لنفسه ، ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى اللّه .
2 - من التكلم إلى الغيبة ، كقوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ
الكوثر : 1 ، 2 ، حيث لم يقل « لنا » تحريضا على فعل الصلاة لحق الربوبية .
3 - من الخطاب إلى التكلم ، كقوله تعالى :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا
طه : 72 ، 73 .
4 - من الخطاب إلى الغيبة ، كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
يونس : 22 ، فعدل عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم ، لتعجبه من فعلهم وكفرهم ، إذ لو استمر على خطابهم لفاتت تلك الفائدة .
5 - من الغيبة إلى التكلم ، كقوله تعالى :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
فصلت : 12 .
6 - من الغيبة إلى الخطاب ، كقوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
مريم : 88 ، 89 .
7 - بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه ، فيكون التفاتا عنه » كقوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
الفاتحة : 7 .
وللالتفات أسباب :
( أ ) عامة ، وهي التفنن والانتقال من أسلوب إلى آخر ، لما في ذلك من تنشيط السامع ، واستحلاب صفاته ، واتساع مجارى الكلام ، وتسهيل الوزن والقافية .
( ب ) خاصة ، وهذه تخلف باختلاف محاله ، ومواقع الكلام فيه على ما يقصده المتكلم ، ومنها :