ثم اختصام الملأ الأعلى في العلم ، وهو الدرجات والكفارات ، ثم تخاصم إبليس واعتراضه على ربه وأمره بالسجود ، ثم اختصامه ثانيا في شأن بنيه وحلفه ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم .
( ج )
ن وَالْقَلَمِ
فإن فواصلها كلها على هذا الوزن ، مع ما تضمنت من الألفاظ النونية .
ويعد المفسرون هذا من المتشابه في القرآن الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه ، غير أن ابن قتيبة يرى أن اللّه لم ينزل شيئا من القرآن إلا لينفع به عباده ويدل به على معنى أراده ، ويقول : فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره للزمنا للطاعن مقال وتعلق علينا بعلة .
ويمضى ابن قتيبة في حديثه فيقول : وهل يجوز لأحد أن يقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يعرف المتشابه ، وإذا جاز أن يعرفه مع قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته . فقد علم « عليّا » التفسير .
و
دعا لابن عباس فقال : اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين .
ثم يقول ابن قتيبة : وبعد . فإنا لم نر المفسرين توقفوا عن شئ من القرآن فقالوا : هذا متشابه لا يعلمه إلا اللّه ، بل أمروه كله على التفسير حتى فسروا الحروف المقطعة في أوائل السور .
ويقول ابن قتيبة في تفسير قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
آل عمران : 7 : فإن قال قائل : كيف يجوز في اللغة أن يعلمه الراسخون في العلم ، وأنت إذا أشركت الراسخين في العلم انقطعوا عن « يقولون » ، وليست هاهنا وأو نسق توجب للراسخين فعلين ؟ قلنا له : إن « يقولون » هاهنا في معنى الحال ، ( - 9 - الموسوعة القرآنية - ج 3 )