52 - خواتم السور :
مثل الفواتح في الحسن : لأنها آخر ما يقرع الأسماع ، فلهذا جاءت متضمنة المعاني البديعة مع إيذان السامع بإنهاء الكلام حتى يرتفع من تشوف النفس إلى ما يذكر بعد ، من ذلك :
1 - الوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران ، وذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الآية :
200 ، من الصبر على تكاليف الدين ، والمصابرة لأعداء اللّه في الجهاد ومعاقبتهم ، والصبر على شدائد الحرب ، والمرابطة في الغزو المحضوض عليها بقوله تعالى :
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
الأنفال : 60 ، والتقوى الموعود عليها بالتوفيق في المضايق وسهولة الرزق في قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
الطلاق : 2 ، 3 ، وبالفلاح ، لأن « لعل » من اللّه واجبة .
2 - وكالوصايا والفرائض التي ختمت بها سورة النساء ، وذلك قوله تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ . . .
الآية :
176 . فقد حسن الختم بها لأنها آخر ما نزل من الأحكام عام حجة الوداع .
3 - وكالتبجيل والتعظيم الذي ختمت به المائدة :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الآية : 120 ، فلإرادة المبالغة في التعظيم اختيرت « ما » على « من » لإفادة العموم ، فيتناول الأجناس كلها .
4 - وكالوعد والوعيد الذي ختمت به سورة الأنعام بقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
الآية : 165 ، ولذلك أورد على وجه المبالغة في وصف العقاب بالسرعة وتوكيد الرحمة بالكلام المفيد لتحقيق الوقوع .
5 - وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت به سورة الأعراف ، وذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ