5 نفى الشعر من القرآن
نحن نعلم أن اللَّه تعالى نفى الشعر من القرآن .
ومن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
وقال في ذم الشعراء :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
إلى آخر ما وصفهم به في هذه الآيات ، فقال :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ
.
وهذا يدل على أن ما حكاه عن الكفار من قولهم إنه شاعر ، وإن هذا شعر ، لا بد من أن يكون محمولا على أنهم نسبوه في القرآن إلى أن الذي أتاهم به هو من قبيل الشعر ، الذي يتعارفونه على الأعاريض المحصورة المألوفة .
أو يكون محمولا على ما كان يطلق الفلاسفة على حكمائهم وأهل الفطنة منهم في وصفهم إياهم بالشعر لدقة نظرهم في وجوه الكلام وطرق لهم في المنطق .
أو يكون محمولا على أنه أطلق من بعض الضعفاء منهم في معرفة أوزان الشعر ، وهذا أبعد الاحتمالات . فإن حمل على الوجهين الأولين كان ما أطلقوه صحيحا ، وذلك أن الشاعر يفطن لما لا يفطن له غيره .
وإذا قدر على صنعة الشعر كان على ما دونه في رأيهم وعندهم أقدر ، فنسبوه إلى ذلك لهذا السبب .
فإن زعم زاعم أنه قد وجد في القرآن شعرا كثيرا ، فمن ذلك ما يزعمون أنه بيت تام أو أبيات تامة ، ومنه ما يزعمون أنه مصراع ، كقول القائل :
قد قلت لما حاولوا سلوتى * هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ