وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
فامتنعوا من المباهلة ولو أجابوا إليها اضطرمت عليهم الأودية نارا ما ذكر في الخبر .
وكقوله :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
ولو تمنوه لوقع بهم هذا وما أشبهه .
ومن إخباره عن قصص الأولين وسير المتقدمين ، فمن العجيب الممتع على من لم يقف على الأخبار ولم يشتغل بدرس الآثار ، وقد حكى في القرآن تلك الأمور حكاية من شهدها وحضرها ، ولذلك قال اللَّه تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
.
وقال :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
.
وقال :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
.
فبين وجه دلالته من إخباره بهذه الأمور الغائبة السالفة .
وقال :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
الآية .
ومن الإعجاز الواقع في النظم والتأليف والرصف ، فهو على وجوه :
منها : أنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم ومباين لأساليب خطابهم ، لم وهو ليس من قبيل الشعر ولا السجع ولا الكلام الموزون غير المقفى ، لأن قوما من كفار قريش ادّعوا أنه شعر .
ومن الملحدة من يزعم أن فيه شعرا .
ومن أهل الملة من يقول إنه كلام مسجع .
ومنهم من يدعى أنه كلام موزن .
فلا يخرج بذلك عن أصناف ما يتعارفونه من الخطاب .