وقوفا يوجب الائتلاف ويرفع عنا الاختلاف ، إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا ، وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلا بارتفاع هذه الحيلة ونقلها إلى صورة غيرها ، صح ضرورة أن لنا حياة أخرى غير هذه الحياة فيها يرتفع الخلاف والعناد ، وهذه هي الحالة التي وعد اللَّه بالمصير إليها فقال :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
.
فقد صار الخلاف الموجود كما ترى أوضح دليل على كون البعث الذي ينكره المنكرون .
ومن ذلك الاستدلال على أن صانع العالم واحد بدلالة التمانع المشار إليها في قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
لأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجرى تدبيرهما على نظام ولا يتسق على أحكام ، ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما ، وذلك لأنه لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته ، فإما أن تنفذ إرادتهما فيتناقض لاستحالة تجزئ الفعل إن فرض الاتفاق ، أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف . وإما ألا تنفذ إرادتهما فيؤدى إلى عجزهما أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدى إلى عجزه ، والإله لا يكون عاجزا .
( م 20 - الموسوعة القرآنية - ج 2 )