67 الآيات والسور
المناسبة في اللغة : المشاكلة والمقاربة ، ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى رابط بينها عام أو خاص ، عقلي أو حسى أو خيالي أو غير ذلك من أنواع العلاقات ، أو التلازم الذهني ، كالسبب والمسبب ، والعلة والمعلول ، والنظيرين والضدين ونحوه .
وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط ، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء .
وذكر الآية بعد الأخرى :
إما أن يكون ظاهر الارتباط لتعلق الكلم بعضه ببعض ، وعدم تمامه بالأولى فواضح ، وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد أو التفسير أو الاعتراض أو البدل ، وهذا القسم لا كلام فيه .
وإما ألا يظهر الارتباط بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى ، وأنها خلال النوع المبدوء به .
وإما أن تكون معطوفة على الأولى بحروف من حروف العطف المشركة في الحكم أولا .
فإن كانت معطوفة فلا بد أن تكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه كقوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها
وقوله :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
للتضادّ بين القبض والبسط ، والولوج ، والنزول ، والعروج ، وشبه التضادّ بين السماء والأرض .
ومما الكلام فيه التضادّ ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب ، والرغبة بعد الرهبة ، وقد جرت عادة القرآن إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا ووعيدا ليكون