66 خواتم السور
هي أيضا مثل الفواتح في الحسن ، لأنها آخر ما يقرع الأسماء . فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام ، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوّف إلى ما يذكر بعد ، لأنها بين أدعية ووصايا وفرائض ، وتحميد وتهليل ومواعظ ، ووعد ووعيد إلى غير ذلك ، كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة الفاتحة ، إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصي المسببة لغضب اللَّه والضلال ، ففصل جملة ذلك بقوله :
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
والمراد المؤمنون ، ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيده ليتناول كل إنعام ، لأن من أنعم اللَّه عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم اللَّه عليه بكل نعمة مستتبعة لجميع النعم . ثم وصفهم بقوله :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
يعنى أنهم جمعوا بين النعم المطلقة ، وهي نعمة الإيمان ، وبين السلامة من غضب اللَّه تعالى والضلال المسببين عن معاصيه وتعدّى حدوده .
وكالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة .
وكالوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران :
والفرائض التي ختمت بها سورة النساء ، وحسن الختم بها لما فيها من أحكام الموت الذي هو آخر أمر كل حىّ ، ولأنها آخر ما نزل من الأحكام .
وكالتبجيل والتعظيم الذي ختمت به المائدة .
وكالوعد والوعيد الذي ختمت به الأنعام .
وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت بها الأعراف .
وكالحض على الجهاد ، وصلة الأرحام الذي ختم به الأنفال .