وكوصف الرسول ومدحه والتهليل الذي ختمت به براءة .
وتسليته عليه الصلاة والسلام الذي ختم به يونس .
ومثلها خاتمة هود .
ووصف القرآن ومدحه الذي ختم به يوسف .
والوعيد والرد على من كذب الرسول الذي به ختم الرعد .
ومن أوضح ما آذن بالختام خاتمة إبراهيم :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
الآية .
ومثلها خاتمة الأحقاف .
وكذا خاتمة الحجر بقوله :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
وهو مفسر بالموت فإنها في غاية البراعة .
وانظر إلى سورة الزلزلة كيف بدئت بأهوال القيامة وختمت بقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
.
وانظر إلى براعة آخر آية نزلت وهي قوله :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
وما فيها من الإشعار بالآخرية المستلزمة للوفاة .
وكذا آخر سورة نزلت وهي سورة النصر فيها الإشعار بالوفاة .
وعن ابن عباس أن عمر سألهم عن قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فقالوا : فتح المدائن والقصور . قال : ما تقول يا ابن عباس ؟ قال :
أجل ضرب لمحمد نعيت له نفسه .
وعنه أيضا قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال : ألم يدخل هذا معناه ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من قد علمتم ، وثم دعاهم ذات يوم فقال : ما تقولون في قوله اللَّه :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللَّه ونستغفره إذا جاء نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟
فقلت : لا . قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أعلمه له قال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
وذلك علامة أجلك :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
فقال عمر : إني لا أعلم منها إلا ما تقول .