وقيل : الاستخبار ما سبق أولا ولم يفهم حق الفهم ، فإذا سألت عنه ثانيا كان استفهاما .
وأدواته : الهمزة ، وهل ، وما ، ومن ، وأي ، وكم ، وكيف ، وأين ، أنى ، ومتى ، وأيان .
ما عدا الهمزة نائب عنها ، ولكونه طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن لزم ألا يكون حقيقة إلا إذا صدر من شاكّ مصدق بإمكان الإعلام ، فإن غير الشاكّ إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل ، وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت عنه فائدة الاستفهام .
وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام ، فإنما يقع في خطاب اللّه على معنى أن المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل . وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازا .
وقد توسعت العرب فأخرت الاستفهام عن حقيقته لمعان ، أو أشربته تلك المعاني .
الأول : الإنكار ، والمعنى فيه على النفي ، وما بعده منفى ، ولذلك تصحبه ( إلا ) كقوله :
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
.
وكثيرا ما يصحبه التكذيب ، وهو في الماضي بمعنى لم يكن ، وفي المستقبل بمعنى لا يكون نحو :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
الآية : أي لم يفعل ذلك .
الثاني : التوبيخ ، وجعله بعضهم من قبيل الإنكار ، إلا أن الأول إنكار إبطال وهذا إنكار توبيخ ، والمعنى على أن ما بعده واقع جدير بأن ينفى ، فالنفى هنا غير قصدي ، والإثبات قصدي ، عكس ما تقدم ، ويعبر عن ذلك بالتقريع أيضا نحو :
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
.
وأكثر ما يقع التوبيخ في أمر ثابت ووبخ على فعله .
ويقع على ترك فعل كان ينبغي أن يقع كقوله :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
.
الثالث : التقرير ، وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقرّ عنده . ولا يستعمل ذلك بهل ، كما يستعمل بغيرها من أدوات الاستفهام .