عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة ؟ فقد نصحت لكم ، واللّه شاهد عليّ وعليكم ، ولولا ما عندنا من محبّة صاحبكم ورحمتكم ، والاشفاق عليكم ، لكنّا عن مخاطبتكم في شغل ممّا قد امتحنّا به من منازعة الظالم العتلّ ، الضالّ المتتابع في غيّه ، المضادّ لربّه ، المدّعي ما ليس له ، الجاحد حقّ من افترض اللّه طاعته ، الظالم الغاصب ، وفي ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعليها إليّ أسوة حسنة ، وسيتردّى الجاهل رداء عمله ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار .
عصمنا اللّه وإيّاكم من المهالك والأسواء ، والآفات والعاهات كلّها برحمته ، إنّه ولي ذلك والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم وليّا وحافظا ، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، وصلّى اللّه على النبيّ محمّد وآله وسلّم تسليما « 1 » .
120 - وروى الطبرسيّ رحمه اللّه بإسناده عن الشيخ الصدوق ، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ قدّس سرّه : أنّه جاء بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن عليّ كتب إليه كتابا يعرّفه نفسه ، ويعلمه أنّه القيم بعد أخيه ، وأنّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه ، وغير ذلك من العلوم كلّها .
قال أحمد بن إسحاق : فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السّلام وصيّرت كتاب جعفر في درجه ، فخرج إليّ الجواب في ذلك :
أتاني كتابك أبقاك اللّه والكتاب الّذي أنفذت درجه ، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه ، على اختلاف ألفاظه وتكرر الخطأ فيه ، ولو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، والحمد للّه رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا ، أبى اللّه عزّ وجلّ للحقّ إلا إتماما ، وللباطل إلّا زهوقا ، وهو شاهد عليّ بما أذكره ، ولي عليكم بما أقوله ، إذا اجتمعنا اليوم الّذي لا ريب فيه ، ويسألنا عمّا نحن فيه مختلفون .
وإنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ، ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة ، ولا طاعة ولا ذمّة ، وسأبيّن لكم جملة تكتفون بها إن شاء
هامش
( 1 ) - الاحتجاج للطبرسيّ 2 / 278 - 280 .