تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
من بعده محمّد بن عليّ ، ثمّ هكذا يكون الأمر ، إنّ الأرض لا تصلح إلا بإمام ، ومن مات لا يعرف إمامه ، مات ميتة جاهلية ، وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه هاهنا - قال : وأهوى بيده إلى صدره - يقول حينئذ : لقد كنت على أمر حسن « 1 » . 119 - روى العلّامة أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ عن الشيخ الموثوق أبي عمرو العمريّ قدّس سرّه قال : تشاجر القزوينيّ وجماعة من الشيعة في الخلف ، فذكر ابن أبي غانم ، أنّ أبا محمّد عليه السّلام مضى ولا خلف له ، ثمّ أنّهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية ، وأعلموه بما تشاجروا فيه . فورد جواب كتابهم بخطّه صلى اللّه عليه وعلى آبائه : عافانا اللّه وإيّاكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإيّاكم من سوء المنقلب ، انّه أنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدّين ، وما دخلهم من الشكّ والحيرة في ولاة أمرهم ، فغمّنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لأنّ اللّه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره ، والحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ربّنا والخلق بعد صنائعنا . يا هؤلاء ما لكم في الريب تتردّدون ، وفي الحيرة تتمسّكون ، أو ما سمعتم اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
أو ما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون ويحدث في أئمّتكم ، على الماضين والباقين منهم السلام ؟ أو ما رأيتم كيف جعل اللّه لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاما تهتدون بها ، من لدن آدم عليه السّلام إلى أن ظهر الماضي عليه السّلام ، كلّما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلمّا قبضه اللّه إليه ظننتم أنّ اللّه أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه ، كلّا ما كان ذلك ولا يكون ، حتّى تقوم الساعة ويظهر أمر اللّه وهم كارهون ، وإنّ الماضي عليه السّلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السّلام ( حذو النعل بالنعل ) وفينا وصيّته وعلمه ، ومنه خلفه ومن يسدّ مسدّه ، ولا ينازعنا موضعه إلّا ظالم آثم ، ولا يدّعيه دوننا إلّا كافر جاحد ، ولولا أنّ أمر اللّه لا يغلب ، وسرّه لا يظهر ولا يعلن ، لظهر لكم من حقّنا ما تبتز منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، ولكنّه ما شاء اللّه كان ، ولكلّ أجل كتاب ، فاتّقوا اللّه وسلّموا لنا وردّوا الأمر إلينا ، فعلينا الاصدار كما كان منا الايراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطّي عنكم ، ولا تميلوا
هامش
( 1 ) - الكافي 2 / 21 ح 9 ؛ بحار الأنوار 23 / 289 .