ليس بأعور ، صمد لا يطعم ، فيشمل البلاد البلاء ، ويقيم الدجّال أربعين يوما . أوّل يوم كسنة ، والثاني كأقلّ ، فلا تزال تصغر وتقصر ، حتّى تكون آخر أيامه كليلة يوم من أيّامكم هذه ، يطأ الأرض كلّها إلّا مكّة والمدينة وبيت المقدس . ويدخل المهديّ عليه السّلام بيت المقدس ، ويصلّي بالناس إماما ، فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة ، نزل عيسى ابن مريم عليه السّلام ، بثوبين مشرقين حمر ، كأنّما يقطر رأسه الدهن ، رجل الشعر ، صبيح الوجه ، أشبه خلق اللّه عزّ وجلّ بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام ، فيلتفت المهديّ ، فينظر عيسى عليه السّلام ، فيقول لعيسى : يا ابن البتول ، صلّ بالناس ، فيقول : لك أقيمت الصلاة ، فيتقدّم المهديّ عليه السّلام فيصلّي بالناس ، ويصلّي عيسى عليه السّلام خلفه ويبايعه « 1 » .
76 - روى أبان ، عن سليم بن قيس قال : أقبلنا من صفّين مع أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فنزل العسكر قريبا من دير نصرانيّ ، إذ خرج علينا من الدير شيخ كبير جميل حسن الوجه ، حسن الهيئة والسمت ، ومعه كتاب في يده ، حتّى أتى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فسلّم عليه بالخلافة ، فقال له عليّ عليه السّلام : مرحبا يا أخي شمعون بن حمون ، كيف حالك رحمك اللّه ، فقال : بخير يا أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ووصيّ رسول ربّ العالمين ، إنّي من نسل حواري أخيك عيسى ابن مريم عليه السّلام ، وفي رواية أخرى :
أنا من نسل حواري أخيك عيسى ابن مريم صلوات اللّه عليه - من نسل شمعون بن يوحنا ، وكان أفضل حواري عيسى ابن مريم الاثني عشر وأحبّهم إليه وآثرهم عنده ، وإليه أوصى عيسى ، وإليه دفع كتبه وعلمه وحكمته ، فلم يزل أهل بيته على دينه متمسّكين بملّته لم يكفروا ولم يبدّلوا ولم يغيّروا ، وتلك الكتب عندي إملاء عيسى ابن مريم ، وخط أبينا بيده ، وفيه كلّ شيء يفعل الناس من بعده ، ملك ملك وما يملك ، وما يكون في زمان كلّ ملك منهم ، حتّى يبعث اللّه رجلا من العرب ومن ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من أرض تدعى تهامة ، من قرية يقال لها مكّة ، يقال له أحمد الأنجل العينين المقرون الحاجبين ، صاحب الناقة والحمار والقضيب والتاج - يعني العمامة - له اثنا عشر اسما ، ثمّ ذكر مبعثه ومولده وهجرته ، ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه وكم يعيش ، وما تلقى
هامش
( 1 ) - عقد الدرر 274 و 275 ب 12 ف 2 .