قال : لا يحلّ لك أن تسأل عن هذا ، أمّا علم ما كان وما يكون ، فليس يموت نبيّ ولا وصيّ إلّا والوصيّ الّذي بعده يعلمه ، أمّا هذا العلم الّذي تسأل عنه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلّا أنفسهم .
قال السائل : يا ابن رسول اللّه ، كيف أعرف أنّ ليلة القدر تكون في كلّ سنة ؟
قال : إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كلّ ليلة مائة مرّة ، فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين ، فانّك ناظر إلى تصديق الّذي سألت عنه .
قال : وقال أبو جعفر عليه السّلام : لما ترون من بعثه اللّه عزّ وجلّ للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأرواحهم أكثر ممّا ترون مع خليفة اللّه الّذي بعثه للعدل والصواب من الملائكة .
قيل : يا أبا جعفر ، وكيف يكون شيء أكثر من الملائكة ؟
قال : كما يشاء اللّه عزّ وجلّ .
قال السائل : يا أبا جعفر ، إنّي لو حدّثت بعض أصحابنا الشيعة بهذا الحديث لأنكروه .
قال : كيف ينكرونه ؟
قال : يقولون : إنّ الملائكة أكثر من الشياطين .
قال : صدقت ، افهم عنّي ما أقول لك ، إنّه ليس من يوم ولا ليلة إلّا وجميع الجنّ والشياطين تزور أئمّة الضلالة ، وتزور أئمّة الهدى عددهم من الملائكة ، حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر خلق اللّه ، أو قال : قيّض اللّه عزّ وجلّ من الشياطين بعددهم ، ثمّ زاروا وليّ الضلالة فأتوه بالإفك والكذب ، حتّى لعلّه يصبح فيقول :
رأيت كذا وكذا ، فلو سئل وليّ الأمر عن ذلك ، لقال رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا ، حتّى يفسّر له تفسيرا ويعلمه الضلالة الّتي هو عليها .
وأيم اللّه إنّ من صدّق بليلة القدر ليعلم أنّها لنا خاصّة ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام حين دنا موته : هذا وليّكم من بعدي ، فإن أطعتموه رشدتم ، ولكنّ من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر ، ومن آمن بليلة القدر ممّن على غير رأينا فإنّه لا يسعه في الصدق إلّا أن يقول انّها لنا ، ومن لم يقل فإنّه كاذب ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أعظم من أن ينزّل الأمر مع الروح
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 545
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٤٥