قال : يلقي في قلبه الرحمة ، فإذا دخل المدينة أخرج اللّات والعزّى فأحرقهما « 1 » .
28 - وروى أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ : في مسند فاطمة عليها السّلام ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت جعلت فداك ، هل كان أمير المؤمنين عليه السّلام يعلم أصحاب القائم عليه السّلام كما كان يعلم عدّتهم ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : حدّثني أبي قال : واللّه لقد كان يعرفهم بأسمائهم وأسماء قبائلهم وحلائلهم رجلا فرجلا ، ومواضع منازلهم ومراتبهم ، وكلّما عرفه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد عرفه الحسن عليه السّلام ، وكلّما عرفه الحسن فقد عرفه الحسين عليه السّلام ، وكلّما عرفه الحسين فقد علمه عليّ بن الحسين عليه السّلام ، وكلّما علمه عليّ بن الحسين فقد صار علمه إلى محمّد بن عليّ عليه السّلام ، وكلّما قد علمه محمّد بن عليّ عليه السّلام ، فقد علمه وعرفه صاحبكم - يعني نفسه صلوات اللّه عليه - .
قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام مكتوب في كتاب محفوظ في القلب ، مثبت في الذكر لا ينسى ، قال . قلت : جعلت فداك : أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم ، قال : فقال : إذا كان يوم الجمعة بعد الصلاة فأتني . . . .
- إلى أن قال - : وإنّ أصحاب القائم عليه السّلام يلقي بعضهم بعضا كأنّهم بنو أب وأمّ وإن افترقوا ، افترقوا عشيّا والتقوا غدوة ، وذلك تأويل هذه الآية :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
.
قال أبو بصير : قلت جعلت فداك ، ليس على الأرض يومئذ مؤمن غيرهم ؟
قال : بلى ، ولكنّ هذه الّتي يخرج اللّه فيها القائم عليه السّلام ، وهم النجباء والقضاة والحكام والفقهاء في الدّين ، يمسح اللّه بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم « 2 » .
29 - روى الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « لا يزال الناس ينقصون حتّى لا يقال ( اللّه ) فإذا كان ذلك ، ضرب يعسوب الدّين بذنبه ، فيبعث اللّه قوما من أطرافها يجيئون قزعا كقزع الخريف ، واللّه إنّي لأعرفهم وأعرف أسماءهم وقبائلهم واسم أميرهم ، وهم قوم يحملهم اللّه كيف شاء من القبيلة الرجل والرجلين ، حتّى بلغ تسعة ، فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 / 249 ؛ بحار الأنوار 51 / 157 .
( 2 ) - دلائل الإمامة 307 .