والجمال واحد ، واللباس واحد ، كأنّما يطلبون شيئا ضاع منهم ، فهم متحيّرون في أمرهم ، حتّى يخرج إليهم من تحت ستارة الكعبة في آخرها رجل أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلقا وحسنا وجمالا ، فيقولون : أنت المهديّ ؟ فيخرجهم ويقول : أنا المهديّ ، فيقول : بايعوا على أربعين خصلة واشترطوا عشر خصال .
قال الأحنف : بأبينا وما تلك الخصال ؟
فقال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : يبايعون على أن لا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا ، ولا ينتهكوا حريما ، ولا يشتموا مسلما ، ولا يهجموا منزلا ، ولا يضربوا أحدا إلّا بالحقّ ، ولا يركبوا الخيل الهماليج ، ولا يتمنطقوا بالذهب ، ولا يلبسوا الخزّ ، ولا يلبسوا الحرير ، ولا يلبسوا النعال الصرارة ، ولا يخرّبوا مسجدا ، ولا يقطعوا طريقا ، ولا يظلموا يتيما ، ولا يخيفوا سبيلا ، ولا يحبسوا بكرا ، ولا يأكلوا مال اليتيم ، ولا يفسقوا بغلام ، ولا يشربوا الخمر ، ولا يخونوا أمانة ، ولا يخلفوا العهد ، ولا يكبسوا طعام من برّ أو شعير ، ولا يقتلوا مستأمنا ، ولا يتّبعوا منهزما ، ولا يسفكوا دما ، ولا يجهزوا على جريح ، ويلبسون الخشن من الثياب ، ويوسّدون التراب على الخدود ، ويأكلون الشعير ، ويرضون بالقليل ، ويجاهدون في اللّه حقّ جهاده ، ويشمّون الطيب ، ويكرهون النجاسة ؛ ويشرط لهم على نفسه : أن لا يتّخذ حاجبا ، ويمشي حيث يمشون ، ويكون من حيث يريدون ، ويرضى بالقليل ، ويملأ الأرض بعون اللّه عدلا كما ملئت جورا ، يعبد اللّه حقّ عبادته ، يفتح له خراسان ، ويطيعه أهل اليمن ، وتقبل الجيوش أمامه من اليمن فرسان همدان وخولان ، وجدّه يمدّه بالأوس والخزرج ، ويشدّ عضده بسليمان ، على مقدّمته عقيل ، وعلى ساقته الحارث ، ويكثر اللّه جمعه بهم ، ويشدّ ظهره بمضر ، يسيرون أمامه الفتن ، وتحالفه بجيلة وثقيف ونخع وعلاف ، . . . الحديث « 1 » .
الآية الثانية قوله تعالى :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 2 » .
921 - الشيخ الصدوق بإسناده عن محمّد بن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قلت له : ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل فلانا وفلانا ؟ قال : لآية في كتاب اللّه
هامش
( 1 ) - التشريف بالمنن 294 - 295 .
( 2 ) - الفتح : 25 .