تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
امّه فأرضعته ، فرددته إلى أبي محمّد عليه السّلام والطير ترفرف على رأسه ، فصاح بطير منها فقال له : احمله واحفظه وردّه إلينا في كلّ أربعين يوما ، فتناوله الطير وطار به في جوّ السماء واتّبعه سائر الطير ، فسمعت أبا محمّد عليه السّلام يقول : « أستودعك اللّه الّذي أودعته امّ موسى موسى » فبكت نرجس فقال لها : اسكني ، فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك ، وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
« 1 » . قالت حكيمة : فقلت : وما هذا الطير ؟ قالت : هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة عليهم السّلام ، يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم . قالت حكيمة : فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام ووجّه إليّ ابن أخي عليه السّلام فدعاني ، فدخلت عليه ، فإذا أنا بالصبي متحرّك يمشي بين يديه ، فقلت : يا سيدي هذا ابن سنتين ؟ فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : إنّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وإنّ الصبي منّا إذا كان أتى عليه شهر ، كان كمن أتى عليه سنة ، وانّ الصبي منّا ليتكلّم في بطن امّه ويقرأ القرآن ويعبد ربّه عزّ وجلّ ، وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساء . قالت حكيمة : فلم أزل أرى ذلك الصبي في كلّ أربعين يوما ، إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمّد عليه السّلام ، بأيّام قلائل فلم أعرفه ، فقلت لابن أخي عليه السّلام : من هذا الّذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال لي : هذا ابن نرجس وهذا خليفتي من بعدي ، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي . قالت حكيمة : فمضى أبو محمّد عليه السّلام بعد ذلك بأيّام قلائل ، وافترق الناس كما ترى ، وو اللّه إنّي لأراه صباحا ومساء ، وإنّه لينبّئني عمّا تسألون عنه فأخبركم ، وو اللّه إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به ، وانّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي وقد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ وأمرني أن أخبرك بالحقّ . قال محمّد بن عبد اللّه : فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلّا اللّه عزّ وجلّ ، فعلمت أنّ
هامش
( 1 ) - القصص : 13 .