تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
450 - عليّ بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق عليه السّلام ، قال :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
أي ينصركم على عدوّكم ، ثمّ خاطب بني أميّة ، فقال :
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
يعني عدتم ( بالسفيانيّ ، عدنا بالقائم من آل محمّد عليه السّلام :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
أي حبسا يحصرون فيها « 1 » . الآية الثالثة قوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
« 2 » . 451 - وروى الصدوق بالإسناد عن سدير الصيرفي قال : دخلت أنا والمفضّل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب ، على مولانا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام ، فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبريّ مطوّق بلا جيب ، مقصر الكمّين ، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحرى ، قد نال الحزن من وجنتيه ، وشاع التغيّر في عارضيه ، وأبلى الدموع محجريه ، وهو يقول : سيّدي ، غيبتك نفت رقادي ، وضيقت عليّ مهادي ، وأسرت منّي راحة فؤادي ، سيّدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد ، وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد ، فما أحسّ بدمعة ترقى من عيني ، وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا ، إلّا مثّل لعيني عن غوابر أعمّها وأفظعها ، وبواقي أشدّها وأنكرها ، ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك . قال سدير : فاستطارت عقولنا ولها ، وتصدّعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل ، وظننّا أنّه سمة لمكروهه قارعة أو حلّت به من الدهر بائقة . فقلنا : لا أبكى اللّه - يا بن خير الورى - عينيك . من أيّ حادثة تستنزف دمعتك ، وتستمطر عيونك ؟ وأيّة حالة حتّمت عليك هذا المأتم ؟ قال : فزفر الصادق عليه السّلام زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتدّ منها خوفه ، وقال : ويلكم إنّي نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم ؛ وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا ، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الّذي خصّ اللّه تقدّس اسمه به محمّدا والائمّة من بعده عليه وعليهم السلام ، وتأمّلت فيه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 14 ؛ المحجّة 126 . ( 2 ) - الإسراء : 13 .