شبه غيبة المهديّ عليه السّلام بيوسف عليه السّلام
355 - وبالإسناد عن سدير ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ في القائم سنّة من يوسف ، قلت : كأنّك تذكر حيرة أو غيبة .
قال لي : وما تنكر من هذا هذه الأمّة أشباه الخنازير ؟ !
إنّ إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وخاطبوه وهم أخوته وهو أخوهم ، فلم يعرفوه حتّى قال لهم يوسف عليه السّلام : أنا يوسف ، فما تنكر هذه الأمّة الملعونة أن يكون اللّه عزّ وجلّ في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجّته ، لقد كان يوسف إليه ملك مصر ، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد اللّه عزّ وجلّ أن يعرّف مكانه لقدر على ذلك ، واللّه لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر ، وما تنكر هذه الأمّة أن يكون اللّه يفعل بحجّته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتّى يأذن اللّه عزّ وجلّ أن يعرّفهم نفسه ، كما أذن ليوسف حين قال :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ * قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي
« 1 » .
356 - وبالإسناد عن محمّد بن مسلم ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لي مبتدئا : يا محمّد بن مسلم ، إنّ في القائم من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله شبها من خمسة من الرسل : يونس بن متى ، ويوسف بن يعقوب ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد صلوات اللّه عليهم .
فأمّا شبهه من يونس ، فرجوعه من غيبته وهو شابّ بعد كبر السن . وأمّا شبهه من يوسف بن يعقوب ، فالغيبة من خاصّته وعامّته واختفاؤه من إخوته وإشكال أمره على أبيه يعقوب عليه السّلام مع قرب المسافة بينه وبين أبيه وأهله وشيعته .
وأمّا شبهه من موسى ، فدوام خوفه وطول غيبته وخفاء ولادته وتعب شيعته من بعده بما لقوا من الأذى والهوان إلى أن أذن اللّه عزّ وجلّ في ظهوره ونصره ، وأيّده على عدوّه .
وأمّا شبهه من عيسى فاختلاف من اختلف فيه ، حتّى قالت طائفة منهم : ما ولد ،
هامش
( 1 ) - كمال الدّين 1 / 144 ح 11 ؛ بحار الأنوار 51 / 142 .