ومعرفة الشهور : المحرّم وصفر وربيع وما بعده ، والحرم منها رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ، وذلك لا يكون دينا قيما لأنّ اليهود والنصارى والمجوس وساير الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدّونها بأسمائها ، وإنّما هم الأئمّة والقوّامون بدين اللّه عزّ وجلّ ، والمحرّم منها أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، الّذي اشتقّ اللّه تعالى له اسما من اسمه العليّ ، كما اشتقّ لرسوله صلّى اللّه عليه وآله اسما من اسمه المحمود ، وثلاثة من ولده أسماؤهم عليّ بن الحسن وعليّ بن موسى وعليّ بن محمّد ، فصار لهذا الاسم المشتقّ من اسم اللّه جلّ وعزّ حرمة به ( يعني أمير المؤمنين عليه السّلام ) وصلوات اللّه على محمّد وآله المكرّمين المحترمين « 1 » .
289 - عنه ، بإسناده عن داود بن كثير الرّقي ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام بالمدينة ، فقال لي : ما الّذي أبطأ بك عنّا يا داود ؟
فقلت : حاجة عرضت بالكوفة ، فقال : من خلّفت بها ؟ فقلت : جعلت فداك خلّفت بها عمّك زيدا ، تركته راكبا على فرس متقلّدا سيفا ينادي بأعلى صوته : سلوني قبل أن تفقدوني ، فبين جوانحي علم جمّ ، قد عرفت الناسخ من المنسوخ ، والمثاني والقرآن العظيم ، وإنّي العلم بين اللّه وبينكم ! فقال عليه السّلام لي : يا داود لقد ذهبت بك المذاهب ، ثمّ نادى : يا سماعة بن مهران ، ايتني بسلّة الرطب ، فتناول منها رطبة فأكلها واستخرج النواة من فيه ، فغرسها في الأرض ، ففلقت وأنبتت وأطلعت وأعذقت ، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقّها واستخرج منها رقّا أبيض ، ففضّه ودفعه إليّ وقال : اقرأه .
فقرأته ، فإذا فيه سطران :
الأول : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
والثاني :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أمير المؤمنين عليّ بن طالب ، الحسن بن عليّ ، والحسين بن عليّ ، محمّد بن عليّ ، جعفر بن محمّد ، موسى بن جعفر ، عليّ بن موسى ، محمّد بن عليّ ، عليّ بن محمّد ، الحسن بن عليّ ، الخلف الحجّة .
هامش
( 1 ) - الغيبة للنعمانيّ 41 ؛ بحار الأنوار 51 / 139 .