فقال موسى : إلهي لا أرى شيئا خلقته إلّا وهو ناطق بذكر محمّد وأوصيائه الاثني عشر ، فما منزلة هؤلاء عندك ؟
قال : يا ابن عمران ! إنّي خلقتهم قبل خلق الأنوار ، وجعلتهم في خزانة قدسي يرتعون في رياض مشيتي ، ويتنسّمون من روح جبروتي ، ويشاهدون أقطار ملكوتي ، حتّى إذا شئت مشيتي أنفذت قضائي وقدري .
يا ابن عمران ، إنّي سبقت بهم استباقي ، حتّى أزخرف بهم جناني .
يا ابن عمران : تمسّك بذكرهم فإنّهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ، ومعدن نوري .
قال حسين بن علوان : فذكرت ذلك لجعفر بن محمّد عليه السّلام فقال : حقّ ذلك ، هم اثنا عشر من آل محمّد عليهم السّلام عليّ والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ ومن شاء اللّه .
قلت : جعلت فداك إنّما أسالك لتفتيني بالحقّ .
قال : أنا وابني هذا ، وأومأ إلى ابنه موسى ، والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحلّ ذكره « 1 » .
288 - محمّد بن إبراهيم النعمانيّ في الغيبة ، بإسناده عن أبي حمزة الثماليّ قال : كنت عند أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام ذات يوم ، فلمّا تفرّق من كان عنده قال لي : يا أبا حمزة ، من المحتوم الّذي لا تبديل له عند اللّه قيام قائمنا عليه السّلام ، فمن شكّ فيما أقول لقي اللّه وهو به كافر وهو له جاحد ، ثمّ قال : بأبي أنت وأمّي المسمّى باسمي ، والمكنّى بكنيتي ، السابع من بعدي ، بأبي من يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، ثمّ قال : يا أبا حمزة . من أدركه فلم يسلّم له ما سلّم لمحمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما ، فقد حرّم اللّه عليه الجنة ، ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين ، وأوضح من هذا بحمد اللّه وأنور وأبين وأزهر ( أظهر ) لمن هداه اللّه وأحسن إليه ، قوله عزّ وجلّ في محكم كتابه :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
.
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 51 / 149 ، عن مقتضب الأثر .