فيقول : كم أنتم هاهنا ؟ فيقولون : نحو من أربعين رجلا ، فيقول : كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون : واللّه لو يأوي بنا الجبال لأويناها معه ، ثمّ يأتيهم من القابلة فيقول لهم : أشيروا إلى ذوي أسنانكم وأخياركم عشرة ، فيشيرون له إليهم ، فينطلق بهم حتّى يأتون صاحبهم ، ويعدهم إلى الليلة الّتي تليها .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : واللّه لكأنّي انظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر ، ثمّ ينشد اللّه حقّه ، ثمّ يقول : يا أيّها الناس من يحاجّني في اللّه فأنا أولى الناس باللّه ، ومن يحاجّني في آدم فأنا أولى بآدم عليه السّلام ، يا أيّها الناس من يحاجّني في نوح ، فأنا أولى الناس بنوح عليه السّلام ، يا أيّها الناس من يحاجّني في موسى فأنا أولى الناس بموسى عليه السّلام ، يا أيّها الناس من يحاجّني في عيسى ، فأنا أولى الناس بعيسى عليه السّلام ، يا أيّها الناس من يحاجّني في محمّد ، فأنا أولى الناس بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، يا أيّها الناس من يحاجّني في كتاب اللّه فأنا أولى الناس بكتاب اللّه .
ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي عنده ركعتين ثمّ ينشد اللّه حقّه .
قال أبو جعفر عليه السّلام : هو واللّه المضطرّ في كتاب اللّه ، وهو قول اللّه :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
« 1 » وجبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض ، فيكون أوّل خلق اللّه يبايعه جبرئيل ، ويبايعه الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا . . . ( الحديث وفي نهايته ) : ثمّ يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلّها ، فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم فلا يتعايون في قضاء ، ولا تبقى في الأرض قرية إلّا نودي فيها شهادة أن لا إلا إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو قوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو قول اللّه :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
.
قال أبو جعفر عليه السّلام : يقاتلون واللّه حتّى يوحّد اللّه ولا يشرك به شيئا ، وحتّى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد ، ويخرج اللّه من الأرض بذرها ، وينزل من السماء قطرها ، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهديّ عليه السّلام ، ويوسّع
هامش
( 1 ) - النمل : 62 .