وقتلنا معك هؤلاء الخوارج ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والّذي فلق الحبة وبرء النسمة ، لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق اللّه آباءهم ولا أجدادهم بعد ، فقال الرجل : وكيف يشهدنا قوم لم يخلقوا ؟ قال : بلى ، قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ، ويسلّمون لنا ، فأولئك شركاؤنا فيما كنّا فيه حقّا حقّا « 1 » .
209 - المحاسن : عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللّه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم قال : أفضل عبادة المؤمن انتظار الفرج « 2 » .
210 - ابن عقدة ، بإسناده عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يكون فترة لا يعرف المسلمون امامهم فيها ؟ فقال : يقال ذلك ، قلت : فكيف نصنع ؟ قال : إذا كان ذلك ، فتمسّكوا بالأمر الأوّل حتّى يتبيّن لكم الآخر « 3 » .
211 - وبهذا الاسناد عن منصور الصيقل ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا أصبحت وأمسيت يوما لا ترى فيه اماما من آل محمّد ، فأحبّ من كنت تحبّ وأبغض من كنت تبغض ، ووال من كنت توالي ، وانتظر الفرج صباحا ومساء « 4 » .
212 - النعمانيّ ، بإسناده في كتاب القرآن قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
يا أبا الحسن حقيق على اللّه أن يدخل أهل الضلال الجنّة ، وإنّما عنى بهذا المؤمنين الّذين قاموا في زمن الفتنة على الائتمام بالإمام الخفيّ المكان ، المستور عن الأعيان ، فهم بإمامته مقرّون ، وبعروته مستمسكون ، ولخروجه منتظرون ، موقنون غير شاكّين ، صابرون مسلّمون ، وإنّما ضلّوا عن مكان إمامهم وعن معرفة شخصه ، يدلّ على ذلك أنّ اللّه تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس الّتي جعلها دليلا على أوقات الصلاة ، فموسّع عليهم تأخير الموقّت ليتبين لهم الوقت بظهورها ، ويستيقنوا أنّها قد زالت ، فكذلك المنتظر لخروج الإمام عليه السّلام ، المتمسّك بإمامته موسّع عليه جميع فرائض اللّه الواجبة عليه ، مقبولة منه بحدودها ، غير خارج عن معنى ما فرض عليه ، فهو صابر محتسب لا تضرّه غيبة إمامة « 5 » .
هامش
( 1 ) - المحاسن للبرقي 262 ؛ بحار الأنوار 52 / 131 .
( 2 ) - بحار الأنوار 52 / 131 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - الكافي 1 / 342 ؛ بحار الأنوار 52 / 132 .
( 5 ) - بحار الأنوار 52 / 143 - 144 .