تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الضلالة ، وأحييتم الباطل ، وأخلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم ، لدنا التمحيص للجزاء ، وقرب الوعد ، وانقضت المدّة ، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ، ولاح لكم القمر المنير ، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة ، واعلموا أنّكم إن اتّبعتم طالع المشرق ، سلك بكم منهاج الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فتداويتم من العمى والصمم والبكم ، وكفيتم مئونة الطلب والتعسّف ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ، ولا يبعد اللّه إلّا من أبى وظلم واعتسف ، وأخذ ما ليس له
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 1 » . 156 - وبالإسناد عن الحارث الأعور الهمدانيّ ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام على المنبر : إذا هلك الخاطب ، وزاغ صاحب العصر ، وبقيت قلوب تتقلّب من مخصب ومجدب ، هلك المتمنون ، واضمحلّ المضمحلّون ، وبقي المؤمنون ، وقليل ما يكونون ، ثلاث مائة أو يزيدون ، تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ، لم تقتل ولم تمت « 2 » . بيان : قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « وزاغ صاحب العصر » أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير اللّه الواقع . ثمّ قال : « وبقيت قلوب تتقلب فمن مخصب ومجدب » وهي قلوب الشيعة المتقلّبة عند هذه الغيبة والحيرة ، فمن ثابت منها على الحق مخصب ، ومن عادل عنها إلى الضلال ، وزخرف المحال مجدب . ثمّ قال : « هللك المتمنّون » ذمّا لهم ، وهم الّذين يستعجلون أمر اللّه ، ولا يسلّمون له ، ويستطيلون الأمد ، فيهلكون قبل أن يروا فرجا ، ويبقي اللّه من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر والتسليم حتّى يلحقه بمرتبته ، وهم المؤمنون وهم المخلصون القليلون ، الّذين ذكر أنّهم ثلاثمائة أو يزيدون ممّن يؤهله اللّه لقوّة إيمانه ، وصحّة يقينه ، لنصرة وليّه ، وجهاد عدوّه ، وهم - كما جاءت الرواية - عمّاله وحكّامه في الأرض ، عند استقرار الدار ، ووضع
هامش
( 1 ) - روضة الكافي 63 ؛ بحار الأنوار 51 / 122 - 124 . ( 2 ) - بحار الأنوار 52 / 137 .