تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
[ 55 ] - قوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
( 197 ) أ - وذكر القاضي كلاما حسنا في هذا المواضع فقال : قوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
يحتمل أن يكون خبرا وأن يكون نهيا كقوله :
لا رَيْبَ فِيهِ
( آل عمران : 9 ) أي لا ترتابوا فيه ، وظاهر اللفظ للخبر فإذا حملناه على الخبر كان معناه أن الحج لا يثبت مع واحدة من هذه الخلال بل يفسد لأنه كالضد لها وهي مانعة من صحته ، وعلى هذا الوجه لا يستقيم المعنى ، إلّا أن يراد بالرفث الجماع المفسد للحجّ ، ويحمل الفسوق على الزنا لأنه يفسد الحج ، ويحمل الجدال على الشك في الحج ووجوبه لأن ذلك يكون كفرا فلا يصحّ معه الحج ، وإنما حملنا هذه الألفاظ الثلاثة على هذه المعاني حتى يصحّ خبر اللّه بأن هذه الأشياء لا توجد مع الحج ، فإن قيل : أليس أن مع هذه الأشياء يصير الحج فاسدا ويجب على صاحبه المضي فيه ، وإذا كان الحج باقيا معها لم يصدق الخبر بأن هذه الأشياء لا توجد مع الحج ، قلنا : المراد من الآية حصول المضادة بين هذه الأشياء وبين الحجّة التي أمر اللّه تعالى بها ابتداء ، وتلك الحجة الصحيحة لا تبقى مع هذه الأشياء بدليل أنه يجب قضاؤها ، والحجّة الفاسدة التي يجب عليه المضي فيها شيء آخر سوى تلك الحجّة التي أمر اللّه تعالى بها ابتداء ، وأما الجدال الحاصل بسبب الشك في وجوب الحج فظاهر أنه لا يبقى معه عمل الحج ، لأن ذلك كفر ، وعمل الحج مشروط بالإسلام ، فثبت أنا إذا حملنا اللفظ على الخبر وجب حمل الرفث والفسوق والجدال على ما ذكرناه ، أما إذا حملناه على النهي وهو في الحقيقة عدول عن ظاهر اللفظ ، فقد يصحّ أن يراد بالرفث الجماع ومقدمات وقول الفحش ، وأن يراد بالفسوق جميع أنواعه ، وبالجدال جميع أنواعه ، لأن اللفظ مطلق ومتناول لكل هذه الأقسام ، فيكون النهي
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 99 | مجموعة مؤلفين