عنها نهيا عن جميع أقسامها ، وعلى هذا الوجه تكون هذه الآية كالحث على الأخلاق الجميلة ، والتمسك بالآداب الحسنة ، والاحتراز عما يحبط ثواب الطاعات « 1 » .
ب - وروى محمد بن جرير الطبري ، عن ابن عمر قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها فنهوا عن ذلك بهذه الآية ، قال القاضي : وهذا بعيد ، لأن قوله :
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
راجع إلى قوله :
وَتَزَوَّدُوا
فكان تقديره : وتزودوا من التقوّى ، والتقوّى في عرف الشرع والقرآن عبارة عن فعل الواجبات وترك المحظورات قال : فإن أردنا تصحيح هذا القول ففيه وجهان :
أحدهما : أن القادر على أن يستصحب الزاد في السفر إذا لم يستصحبه عصى اللّه في ذلك ، فعلى هذا الطريق صحّ دخوله تحت الآية . والثاني : أن يكون في الكلام حذف ، ويكون المراد : وتزودوا العاجل سفركم وللآجل . فإن خير الزاد التقوى « 2 » .
[ 56 ] - قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ
( 198 )
فيه أقوال : . . . القول الثالث : أن المراد بقوله تعالى :
أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
هو أن يبتغي الإنسان حال كونه حاجا أعمالا أخرى تكون موجبة لاستحقاق فضل اللّه ورحمته مثل إعانة الضعيف ، وإغاثة الملهوف ، وإطعام الجائع ، وهذا القول منسوب إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهم السلام ، واعترض القاضي عليه بأن هذا واجب أو مندوب ، ولا يقال في مثله : لا جناح
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 / 182 .
( 2 ) م . ن ج 5 / 185 .