سورة البقرة
[ 1 ] - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 6 )
قالت المعتزلة : لنا في هذه الآية مقامان :
. . . وللمعتزلة فيه طريقان : الأول : طريقة أبي علي ، وأبي هاشم ، والقاضي عبد الجبار ، فإنا لما قلنا : لو وقع خلاف معلوم للّه تعالى لا نقلب علمه جهلا ، قالوا : خطأ قول من يقول : إنه ينقلب علمه جهلا ، وخطأ أيضا قول من يقول : إنه لا ينقلب ، ولكن يجب الإمساك عن القولين « 1 » .
[ 2 ] - قوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 15 )
قالت المعتزلة : هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها لوجوه : . . .
ورابعا : ما قاله الجبّائي فإنه قال : ويمدهم أي يمد عمرهم ثم إنهم مع ذلك في طغيانهم يعمهون وهذا ضعيف من وجهين : . . . الثاني : هب أنه يصحّ ذلك ولكنه يفيد أنه تعالى يمد عمرهم لغرض أن يكونوا في طغيانهم يعمهون وذلك يفيد الإشكال . أجاب القاضي عن ذلك : بأنه ليس المراد أنه تعالى يمد عمرهم لغرض أن يكونوا في الطغيان ، بل المراد ، أنه تعالى يبقيهم ويلطف بهم في الطاعة فيأبون إلّا أن يعمهوا « 2 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 2 / 42 .
( 2 ) م . ن ج 2 / 71 .