جدا . . . فثبت أن التعصب يحمل الرجل العاقل على الكلمات المتناقضة » « 1 » ، ومرة أخرى ، ألزمه بتكفير الأمة في حال الأخذ بتأويله ، قال الرازي ما نصّه :
« واعلم أنا لو أجرينا هذه الآية « 2 » ، على عمومها كما ذكره القاضي لزمه تكفير الأمة » « 3 » .
ونسير خطوة في نقودات الرازي على القاضي ، فنجده يدافع عمّن وجّه إليه القاضي نقدا ، ويرفض الرازي هذه النقودات ، كنقد القاضي على سعيد بن جبير « 4 » ، وطعنه في رواية الطبري عن ابن عمر « 5 » ، وقدحه بالشيعة الإمامية ، الذي حاول الرازي أن يبيّن رأيهم في مسألة زيادة القرآن ونقصانه وطعنه بنقد القاضي « 6 » ، وحتى المفسرين الأوائل من المعتزلة ، الذين خالفهم القاضي أحيانا ، نجد الرازي يوافقهم ويخالف القاضي ، فمثلا ، اعترض القاضي على تأويل الجبّائي ، فعلّق الرازي على ذلك بأن هذا الاعتراض ضعيف « 7 » ، ولو أن الرازي حاول مرة أخرى أن يخالف القاضي والجبّائي معا ، بالرغم من موافقة القاضي للجبّائي والقول بتأويله « 8 » ، وكذلك فعل الرازي مع الأصمّ المعتزلي ، وصرّح بإمكانية نصرة كلام الأصمّ « 9 » ، ولو أن القاضي لم يمنع الاحتمال من القول بكلام
هامش
( 1 ) م . ن ، ج 27 / 9 .
( 2 ) هي الآية رقم 61 من سورة الزمر .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 27 / 9 .
( 4 ) م . ن ، ج 22 / 197 .
( 5 ) م . ن ، ج 5 / 144 .
( 6 ) م . ن ، ج 19 / 128 .
( 7 ) الرازي : التفسير الكبير ج 18 / 138 .
( 8 ) م . ن ، ج 17 / 56 .
( 9 ) م . ن ، ج 19 / 8 .