سورة الإسراء « 1 » ، وهي متأخرة عن الأنفال بسور عديدة .
وكذلك في شهر جمادى الثاني ، الذي يأتي بعد عدة شهور من محرم ، فبدلا من أن يبدأ الرازي بتفسير سورة التوبة التي تلي سورة الأنفال ، نجد الرازي يبدأ بتفسير سورة النحل « 2 » ، بل يلاحظ أن سورتي الأنفال والتوبة ، المفروض تفسيرهما في شهر محرم ، قد فسرهما في شهر رمضان « 3 » ، متجاوزا بذلك الترتيب القرآني للسور ، وكأن الرازي كان ينتخب السور ويبدأ بتفسيرها دون أي التزام بالترتيب المشهور لها ، ولا مشاحة في ذلك ، إلّا أنه لم يلتزم بالترتيب السوري للقرآن .
والملفت ، أن في شهر رجب من سنة 601 ه ، توفي للرازي ولده ( محمد ) ، ويصف الرازي حالته « بأنه كان ضيق الصدر ، كثير الحزن ، بسبب وفاة الولد الصالح ( محمد ) أفاض اللّه على روحه وجسده أنواء المغفرة والرحمة » « 4 » . وبعد ذلك يلتمس الرازي من كل من قرأ كتابه ، وانتفع به أن يخصّ ذلك المسكين ( أي ولده ) ، وهذا المسكين ( أي هو ) بالهدى والرحمة والمغفرة » « 5 » .
وبناء عليه ، يكون الرازي في سنة ( 601 ه ) قد فسّر قبل وفاة ولده سورة الإسراء في بلدة غزنين « 6 » ، وسورة النحل « 7 » ، وبعد حزنه على ولده وفي
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 21 / 61 .
( 2 ) م . ن ، 20 / 115 .
( 3 ) م . ن ، 15 / 170 و 171 ، وأيضا ج 16 / 189 .
( 4 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 141 .
( 5 ) م . ن .
( 6 ) م . ن ، ج 21 / 16 .
( 7 ) م . ن ، ج 20 / 115 .