القاضي لأن ما بعده يليق به » « 1 » ، ومرة أخرى ، عرض الطبرسي رأيا للقاضي في أسباب النزول ، وعلّق عليه « هو قريب مما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في أسباب النزول » « 2 » ، وفي إحدى الحالات أشار الطبرسي إلى أن الشريف المرتضى ( ت 436 ه ) ، ذهب إلى رأي القاضي في المسألة « 3 » .
ويتلخّص من كل هذا ، أن الطبرسي قد لامس بحنان تفسير القاضي ، ووافقه كثيرا ، وتجاوز آراءه ، ولم يعلّق عليها ، بل أظهر موافقتها أحيانا لما هو مروي عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذه النقولات هي من الأمور التي تفرّد بها الطبرسي عن سلفه الشيخ الطوسي ، المتجاهل أساسا لتفسير القاضي ، والذي كان القدوة والهادي للطبرسي ، كما صرّح هو نفسه في مقدمة تفسيره ، وهذه دلالة على تعدد المناهج في التفسير عند علماء الشيعة الإمامية ، ونقطة قوّة تسجّل للطبرسي في منهج القبول ، والاقتباس عن الآخرين .
ب - الرازي « 4 » والقاضي عبد الجبّار :
فخر الدين الرازي ( ت 604 ه ) هو من كبار مفسّري الأشاعرة في أوائل القرن السابع الهجري ، كتب تفسيره « مفاتيح الغيب » ، والمشهور ب « التفسير الكبير » في أواخر حياته ، وتحديدا في العقد الأخير من عمره ، لأن
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ، ج 4 / 735 .
( 2 ) م . ن ، ج 5 / 306 .
( 3 ) م . ن ، ج 4 / 657 .
( 4 ) هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التيمي البكري ، أبو عبد اللّه ، فخر الدين الرازي : الإمام المفسر المتكلم ، أوحد زمانه في المعقول والمنقول ، وعلوم الأوائل . لقبه شيخ الإسلام . من ذرية أبي بكر الصديق . أصله من طبرستان ، ولد في الري سنة 544 ه ، كان شافعيا ، أشعريا ، ناظر المعتزلة ، وانقطع في أواخر أيامه للوعظ . له مصنفات كثيرة أقبل الناس عليها في حياته يتدارسونها . توفي سنة 606 ه . راجع : نويهض : معجم المفسرين ج 2 / 596 .