تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الكلام المتقدم هو في ذكر الآيات المنزلة ، فإذا حملناه على الهدى دخل الكل فيه ، وإذا حملناه على الزيادة لم يدخل فيه إلّا البعض ، وإذا حمل على طريق الجنة لا يكون داخلا فيه أصلا إلّا من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ولما زيف هذين الجوابين ، قال : الأولى أن يقال : إنه تعالى هدى بذلك البعض دون البعض ، وهم الذين بلغهم حد التكليف « 1 » . [ 4 ] - قوله تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( 36 ) وأما قول أبي مسلم « 2 » فقد اعترض عليه القاضي من وجهين : الأول : أن قوله :
وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
( النور : 34 ) المراد منه خلا من المكذبين للرسل لتعلقه بما تقدم من الإكراه على الزنا ابتغاء للدنيا ، فلا يليق ذلك بوصف هذه البيوت ، لأنها بيوت أذن أن يذكر فيها اسمه . الثاني : أن هذه الآية صارت منقطعة عن تلك الآية بما تخلل بينهما من قوله تعالى :
* اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( النور : 35 ) « 3 » .
هامش
-يَشاءُمحمول على زيادات الهدى الذي هو كالضد للخذلان الحاصل للضال الثاني : أنه سبحانه يهدي لنوره الذي هو طريق الجنة من يشاء وشبهه بقوله :يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ( الحديد : 12 ) . ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 23 / 238 . ( 2 ) أما قول أبي مسلم فهو : ان قوله تعالىفِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُأنه راجع إلى قوله :( وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ )( النور : 34 ) أي ومثلا من الذين خلوا من قبلكم في بيوت أذن اللّه أن ترفع ، ويكون المراد بالذين خلوا الأنبياء والمؤمنين والبيوت المساجد . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 24 / 4 .