أنكر هذا المعنى إنكارا بليغا ولم يذكر في إنكاره شبهة فضلا عن حجة ، وأما الذين اعترفوا به وأقروا بوجوده فقد ذكروا فيه وجوها : الأول : قال الحافظ « 1 » :
إنه يمتد من العين أجزاء فتصل بالشخص المستحسن فتؤثر فيه وتسري فيه كتأثير اللسع والسم والنار ، وإن كان مخالفا في جهة التأثير لهذه الأشياء . قال القاضي :
وهذا ضعيف ، لأنه لو كان الأمر كما قال ، لوجب أن يؤثر في الشخص الذي لا يستحسن كتأثيره في المستحسن « 2 » .
ب - المعنى : (
وَ
) لما تجهزوا للمسير (
قالَ
) يعقوب (
يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا
) مصر
مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
خاف عليهم العين ،
اختلفوا في وجه الإصابة بالعين : فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ ، أنه قال : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن ، أجزاء لطيفة ، فتتصل به ، وتؤثر فيه ، فيكون هذا المعنى خاصية في بعض الأعين ، كالخواص في الأشياء . وقد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض ، ولأن الأجزاء تكون جواهر ، والجواهر متماثلة ، ولا يؤثر بعضها في بعض . وقال أبو هاشم : إنه فعل اللّه بالعادة لضرب من المصلحة ، وهو قول القاضي « 3 » .
هامش
( 1 ) ( الحافظ ) هو تصحيف ( الجاحظ ) ، ويدل على ذلك ورود هذه الكلمة عند الطبرسي .
( الفقرة ب هنا ) .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 18 / 174 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 5 / 380 .