الذي ذكرناه أولى « 1 » .
ب - ثم قالت المعتزلة : ولا يجوز أن يدخل تحت هذا الوعيد أكل اليسير من ماله لأن الوعيد مشروط بأن لا يكون معه توبة ولا طاعة أعظم من تلك المعصية ، وإذا كان كذلك ، فالذي يقطع على أنه من أهل الوعيد من تكون معصيته كبيرة ولا يكون معها توبة ، فلا جرم وجب أن يطلب قدر ما يكون كثيرا من أكل ماله ، فقال أبو علي الجبّائي : قدره خمسة دراهم لأنه هو القدر الذي وقع الوعيد عليه في آية الكنز في منع الزكاة ، هذا جملة ما ذكره القاضي « 2 » .
[ 6 ] - قوله تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 17 )
واحتجّ القاضي على أنه يجب على اللّه عقلا قبول التوبة بهذه الآية من وجهين : الأول : إن كلمة " على " للوجوب فقوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ
يدل على أنه يجب على اللّه عقلا قبولها . الثاني : لو حملنا قوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
على مجرد القبول لم يبق بينه وبين قوله :
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
فرق لأن هذا أيضا إخبار عن الوقوع ، أما إذا حملنا ذلك على وجوب القبول وهذا على الوقوع يظهر الفرق بين الآيتين ولا يلزم التكرار « 3 » .
[ 7 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ
هامش
( 1 ) م . ن ج 9 / 200 - 201 .
( 2 ) م . ن ج 9 / 201 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 10 / 3 .