والتزم هو نفسه برأي علماء الإمامية السابقين له ، قال الطوسي :
« إن العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد ، وعلى نبي واحد ، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء ، وأن الإنسان مخيّر بأي قراءة شاء قرأ ، وكرهوا تجويد القراءة بعينها ، بل أجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين القرّاء ولم يبلغوا بذلك حدّ التحريم يوم الحظر « 1 » .
ففي الآية 43 من سورة النساء ، اختار أبو علي الجبائي القراءة التي قال بها كل من الإمام علي ، وابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة « 2 » . ووافق الشيخ الطوسي الجبائي على هذه القراءة واعتبرها هي الصحيحة عنده « 3 » .
وفي موضع آخر من تفسيره ، وافق الجبّائي على قراءة ابن عباس والكسائي « 4 » . وأحيانا كان يجوّز الجبائي قراءتين كما هو الحال في الآية 50 من سورة إبراهيم « 5 » .
قرأ بعض الشافعيين قوله تعالى :
فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] على سبيل الاستفهام بمعنى الإنكار . ورفض الجبائي هذه القراءة ، وبالغ في إنكارها ، لأنها « تقتضي تحريف القرآن وتغييره وتفتح باب تأويلات الباطنية » « 6 » .
ب - أسباب النزول :
لمعرفة أسباب النزول أهمية كبرى في فهم النص القرآني ، وفي تحديد المراد من آيات الكتاب العزيز ، قال الواحدي :
« إذا هي - يعني أسباب النزول - أوفى ما يجب الوقوف عليها وأولى ما تصرف العناية إليها ، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها ، دون الوقوف
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 1 / 9 .
( 2 ) تفسير أبي علي الجبائي ، سورة النساء الآية 43 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 3 / 205 .
( 4 ) تفسير الجبائي ، سورة يوسف الآية 81 .
( 5 ) م . ن ، سورة إبراهيم الآية 50 .
( 6 ) تفسير الجبائي ، سورة يونس الآية 79 .