غير حيوان وألحق الهاء به للمبالغة ، فالمسلمون يسمون الملك العاتي بالطاغية والطاغوت . وقال تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) ( العلق : 6 ، 7 ) ويقال : طغى طغيانا وهو طاغ وطاغية . وقال تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 )
( الشمس : 11 ) وقال في غير الحيوان :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
( الحاقة : 11 ) أي غلب وتجاوز عن الحد ، وأما الرجفة ، فهي الزلزلة في الأرض ، وهي حركة خارجة عن المعتاد ، فلم يبعد إطلاق اسم الطاغية عليها ، وأما الصيحة ، فالغالب أن الزلزلة لا تنفك عن الصيحة العظيمة الهائلة . وأما الصاعقة ، فالغالب أنها الزلزلة وكذلك الزجرة قال تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
( 14 ) ( النازعات : 13 ، 14 ) فبطل ما قاله الطاعن « 1 » .
ب -
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
أي الصيحة : عن مجاهد ، والسدي . وقيل :
الصاعقة . وقيل الزلزلة ، أهلكوا بها ، عن أبي مسلم « 2 » .
( 12 ) قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 95 ]
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 )
حَتَّى عَفَوْا
أي : كثروا ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . وقيل :
سمنوا ، عن الحسن . وقيل : أعرضوا عن الشكر ، عن أبي مسلم « 3 »
( 13 ) قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 134 ]
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 14 ص 165 - 166 . والطعن هو : طعن قوم من الملحدين في هذه الآيات ، بأن ألفاظ القرآن قد اختلفت في حكاية هذه الواقعة ، وهي الرجفة والطاغية والصيحة ، وزعموا أن ذلك يوجب التناقض .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 289 - 292 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 310 - 311 .