وفي قوله تعالى
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
[ البقرة : 45 ] ، رأى الأصمّ أن الضمير في " وإنها " عائد إلى محذوف وهو الإجابة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
والأمر نفسه يورده الأصمّ في قوله تعالى
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ
[ الأعراف : 190 ] ، فيرى أن الضمير في " جعلا " يرجع إلى النفس وزوجها من ولد آدم لا إلى آدم وحواء « 2 » ، ووافق الأصمّ في ذلك الحسن البصري وقتادة « 3 » ، بينما ذهب الجبائي إلى عكس الأصمّ « 4 » .
8 - المنهج الجدلي عند الأصم :
لأن الأصمّ كان متكلما قبل أن يكون مفسّرا ، نجد في تفسيره أسلوبا جدليا في تعاطيه مع الآيات القرآنية ، وكثيرا ما كان يحتجّ بالرأي الذي يود الذهاب إليه بوجوه عديدة .
ففي الآية 145 من سورة البقرة ، يرى الأصمّ أن " الذين أوتوا الكتاب " هم علماء اليهود الذين أخبر اللّه تعالى عنهم في الآية المتقدمة ( الآية 144 ) ، ويحتج الأصمّ على ذلك بأربع حجج « 5 » ، والأمر نفسه قام به الأصمّ في عدة آيات « 6 » .
وإضافة إلى إيراد الحجج المتعددة في إثبات رأي ما ، نجد الأصمّ يستنبط من بعض الآيات دلالات معينة ، ففي قوله تعالى الآية 13 من سورة التوبة ، يقول الأصمّ : " دلت هذه الآية على أنهم كرهوا هذا القتال لقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] . فآمنهم اللّه بهذه الآيات « 7 » ، وأيضا ، يستدل الأصمّ من قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 206 . أن الملائكة
هامش
( 1 ) م . ن ، سورة البقرة الآية 45 .
( 2 ) م . ن ، سورة الأعراف الآية 193 .
( 3 ) م . ن .
( 4 ) م . ن .
( 5 ) تفسير الأصمّ ، سورة البقرة الآية 145 .
( 6 ) م . ن ، سورة البقرة الآية 245 ، وسورة آل عمران الآيتان 121 و 124 .
( 7 ) م . ن ، سورة التوبة الآية 13 .