يدافع عن الجبّائي ويرى بأن الرافضة لجهلهم بأبي علي ومذهبه يرمونه بالنصب ، وكيف وقد نقض كتاب عبّاد في تفضيل أبي بكر ولم ينقض كتاب الإسكافي المسمّى المعيار والموازنة في تفضيل علي على أبي بكر « 1 » . ويرى الأصمّ في تفسيره لقوله تعالى
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
[ سورة الرعد : 3 ] . " إن المدّ هو البسط إلى ما لا يدرك منتهاه " « 2 » . هذا يعني أن الأصمّ كان يقول بأن الأرض مسطحة ، ووافقه على ذلك الجبّائي في تفسيره « 3 » ، غير أن البلخي خالفهما وقال : بأن الأرض كروية « 4 » . وأخيرا يرى الأصمّ أن الملائكة أفضل من البشر « 5 » .
7 - الأصمّ واللغة :
ركز المعتزلة على ضرورة علم المفسّر لكتاب اللّه باللغة والنحو ، بل اعتبر القاضي عبد الجبار ( ت 413 ه ) أن المفسّر لا يكون عالما بتوحيد اللّه وعدله وما يجب له من الصفات وما يصح وما يستحيل وغيرها من القضايا إلّا إذا كان عالما بأحوال اللغة والنحو وأصول الفقه « 6 » .
ومن هنا ، نلاحظ أن الأصمّ ، والجبّائي ، والبلخي ، والأصفهاني ، والرماني قد اهتموا جميعا باللغة والصرف والنحو ومعاني الكلمة ، ويظهر أن الأصمّ من أوائل مفسري المعتزلة الذين اعتنوا بهذا الأمر ، فنجده في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً
[ البقرة : 26 ] ، يعلق الأصمّ بأن " ما " في قوله مثلا ما صلة زائدة كقوله
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ آل عمران : 159 ] « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن المرتضى : طبقات المعتزلة ص 84 . وقد طبع أخيرا كتاب " المعيار والموازنة " للإسكافي ، تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي ، ط 1 . سنة 1981 . والكتاب مطبوع في إيران من غير أن يشار إلى اسم الناشر .
( 2 ) تفسير الأصمّ ، سورة الرعد الآية 3 .
( 3 ) تفسير الجبّائي ، سورة البقرة الآية 22 .
( 4 ) تفسير الأصم ، سورة الأعراف الآية 206 .
( 5 ) تفسير البلخي ، سورة البقرة الآية 22 ، وأيضا الملحق في آراء البلخي الكلامية .
( 6 ) القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 606 .
( 7 ) تفسير الأصمّ ، سورة البقرة الآية 22 .