تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
مجاز ، لأن الأرض ينبت منها واللّه تعالى هو المنبت لذلك ، لكنه يضاف إليها توسعا ، ومعنى
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
من كل نوع من أنواع النبات من زرع وغرس ، والبهجة حسن الشيء ونضارته ، والبهيج بمعنى المبهج ) « 1 » . وقال الإمام القرطبي : ( الاهتزاز : شدّة الحركة ، يقال : هززت الشيء فاهتز ، أي حركته فتحرك وهزّ الحادي الإبل هزيزا فاهتزت هي إذا تحركت في سيرها بحدائه ، واهتز الكوكب في انقضاضه وكوكب هازّ ، فالأرض تهتز بالنبات لأن النبات لا يخرج منها حتى يزيل بعضها من بعض إزالة خفية فسماه اهتزازا مجازا . . . والاهتزاز في النبات أظهر منه في الأرض ،
وَرَبَتْ
أي ارتفعت وزادت وقيل : انتفخت والمعنى واحد ، وأصله الزيادة ، ربا الشيء يربو ربوّا أي زاد ، ومنه الربا والرّبوة ) « 2 » . ويقول سيد قطب رحمه اللّه في تفسيره « الظلال » : ( الهمود درجة بين الحياة والموت ، وهكذا تكون الأرض قبل الماء ، وهو العنصر الأصيل في الحياة والأحياء ، فإذا نزل عليها الماء اهتزت وربت ، وهي حركة عجيبة سجّلها القرآن قبل أن تسجّلها الملاحظة العلمية بمئات الأعوام ، فالتربة الجافة حين ينزل عليها الماء تتحرك حركة اهتزاز ، وهي تشرب الماء فتنتفخ وتربو ثم تفتح بالحياة عن النبات من كل زوج بهيج ، وهل أبهج من الحياة وهي تتفتح بعد الكمون ، وتنتفض بعد الهمود ) « 3 » . وأما الآية الثانية والتي ذكرت
خاشِعَةً
دون
هامِدَةً
فيقول الإمام الرازي : ( الخشوع التذلل والتصاغر ، واستعير هذا اللفظ لحال الأرض حال خلوها عن المطر والنبات
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
أي تحركت بالنبات ، وربت ، انتفخت لأن النبت إذا قرب أن يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ، ثم تصدعت عن النبات ، ثم قال :
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
يعني أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها هو القادر على إحياء هذه الأجساد بعد موتها ) « 4 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للرازي ، 23 / 207 ، وانظر : محاسن التأويل ، محمد القاسمي ، بيروت ، دار الفكر ، الطبعة الأولى ، 1978 ، 12 / 9 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 12 / 5 . ( 3 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب ، 4 / 2411 . ( 4 ) التفسير الكبير ، للرازي ، 27 / 570 .
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث — صفحة 393 | مروان وحيد شعبان