تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقال الزمخشري : ( مرج البحرين ، أرسل البحر المالح والبحر العذب ، متجاورين متلاقيين لا فصل بين الماءين في مرأى العين ،
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
حاجز من قدرة اللّه تعالى
لا يَبْغِيانِ
لا يتجاوزان حدّيهما ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة ) « 1 » . وعند الرازي : (
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
أي خلاهما وأرسلهما يقال : مرجت الدابة إذا خليتها ترعى وأصل المرج الإرسال والخلط ، سمى الماءين الكبيرين الواسعين بحرين ، قال ابن عباس : مرج البحرين أي أرسلهما في مجاريهما كما ترسل الخيل في المرج وهما يلتقيان ، وقوله :
هذا عَذْبٌ فُراتٌ
والمقصود من الفرات البليغ في العذوبة حتى يصير إلى الحلاوة ، والأجاج نقيضه ، وأنه سبحانه بقدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج ، وجعل من عظيم اقتداره برزخا حائلا من قدرته ، وهاهنا سؤالات : السؤال الأول : ما معنى قوله :
وَحِجْراً مَحْجُوراً
؟ الجواب : هي الكلمة التي يقولها المتعوذ وقد فسرناها ، وهي هاهنا واقعة على سبيل المجاز ، كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له حجرا محجورا ، كما قال :
لا يَبْغِيانِ
أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة ، فانتفاء البغي ثمة كالتعوذ ، وهاهنا جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه ، فهو يتعوذ منه وهي من أحسن الاستعارات ) « 2 » . وفي « أنوار التنزيل » : ( خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان ، من مرج دابته إذا خلاها ،
هذا عَذْبٌ فُراتٌ
قامع للعطش ، من فرط عذوبته
وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
بليغ الملوحة وقرئ
مِلْحٌ
على فعل ، ولعل أصله مالح فخفف كبرد في بارد ،
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً
حاجزا من قدرته ،
وَحِجْراً مَحْجُوراً
وتنافرا بليغا ، كأن كلا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوذ للمتعوذ عنه ، وقيل : حدا محدودا ، وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها وقيل : المراد بالبحر العذب ، النهر العظيم مثل النيل وبالبحر الملح البحر الكبير ، وبالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض فتكون القدرة في الفصل واختلاف الصفة ، مع أن مقتضى طبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيفية ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الكشاف ، للزمخشري ، 4 / 45 ، وانظر : معرض الإبريز من الكلام الوجيز عن القرآن العزيز ، عبد الكريم الأسعد ، الرياض ، دار المعراج ، الطبعة الأولى ، 1419 ه / 1998 ، 3 / 935 . ( 2 ) التفسير الكبير ، للرازي ، 24 / 475 . ( 3 ) أنوار التنزيل ، للبيضاوي ، 4 / 221 .