تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢

[ سورة الضحى ( 93 ) : آية 4 ]

وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 )
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ
: الواو استئنافية . اللام لام التوكيد . الآخرة : مبتدأ مرفوع بالضمة . خير : خبر المبتدأ مرفوع بالضمة المنونة ونون آخر اللفظة بعد حذف الألف طلبا للفصاحة والأصل : أخير .
لَكَ مِنَ الْأُولى
: جاران ومجروران متعلقان بخير وعلامة جر « الأولى » الكسرة المقدرة على الألف للتعذر بمعنى : إن حاله في الدار الآخرة خير له من هذه الدنيا الفانية . * *
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة المعنى : ما تركك ربك يا محمد في حالة قراءة « ودع » بتخفيف الدال - لأن قولهم : دع ذا : أي اتركه أصله : ودع - يدع . وقد أميت ماضي هذا الفعل واسم فاعله فلا يقال : ودع وإنما يقال : ترك . ولا يقال : وادع ولكن يقال : تارك . وربما جاء في ضرورة الشعر : ودعه فهو مودوع . . على أصله . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة ردا على المشركين . . حين أبطأ على الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - الوحي أياما ، فقالوا : إن محمدا ودعه ربه وقلاه . والتوديع : هو مصدر الفعل « ودع » والاسم منه : الوداع . نحو : ودع القوم المسافر يودعونه توديعا وكان وداعا رائعا بمعنى : شيعوه عند رحيله : أي خرجوا معه وتبعوه ليودعوه أما « الوداع » بكسر الواو فمأخوذ من الفعل « وادع » نحو : وادعه - يوادعه - موادعة ووداعا : بمعنى : صالحه وسالمه وفي رواية : كان الوحي قد احتبس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو خمس عشرة ليلة فقال الكفار والمنافقون إن إله محمد قد قلاه وإن الوحي جبريل - عليه السلام - قد أبغضه فأنزل الله تعالى هذه الآية . ومن أخطائهم قولهم : ودعنا مبلغا من المال في المصرف . . والصواب : أودعنا بمعنى : جعلناه وديعة وعلى ذكر « المصرف » فهو بكسر الراء وليس بفتحها لأنه اسم مكان ومضارعه : يصرف - بكسر عينه أي الراء - . * *
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة . . المعنى : وجدك ربك يتيما لفقد أبيك . . وهو من الوجود بمعنى العلم . . فآواك أي فوجد لك المأوى وهو ضمك إلى من يكفلك وهو عمك أبو طالب والفعل « وجد » تعدى إلى مفعولين بمعنى علم . . ذلك أن أباه - صلى الله عليه وسلم - مات وهو جنين وقد أتت عليه ستة أشهر وماتت أمه وهو ابن ثماني سنوات فكفله عمه أبو طالب وعطفه الله عليه فأحسن تربيته . قال الزمخشري : ومن بدع التفاسير : أنه من قولهم : درة يتيمة وأن المعنى : ألم يجدك واحدا من قريش عديم النظير فآواك . وقرئ : فأوى - بتخفيف الهمزة - وهو على معنيين : إما من « أواه » بمعنى : آواه . . وإما من أوى له : إذا رحمه . * *
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة . . والفعل « يعطي » يتعدى إلى مفعولين . . وفي الآية الكريمة حذف المفعول به الثاني اختصارا أي ادخر له - صلى الله عليه وسلم - من الثواب الذي لا يعلم كنهه إلا الله .