تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
عاد بن عوص بن إرم بن سام . من لم يضف الاسم « عادا » جعل « إرم » اسمه ولم يصرفه لأنه جعل عادا اسم أبيهم . وإرم اسم القبيلة وجعله بدلا منه . . ومن قرأ بالإضافة ولم يصرفه جعله اسم أمهم أو اسم بلدة . وقيل لعقب « عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح » عاد . . كما يقال لبني هاشم : هاشم ثم قيل للأولين منهم : عاد . و « إرم » تسمية لهم باسم جدهم . . ولمن بعدهم « عاد » الأخيرة . وفي الآية الكريمة تكون « إرم » عطف بيان لعاد وإيذانا بأنهم « عاد » الأولى القديمة . . وقيل : إرم : بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها . . ويدل عليه قراءة « ابن الزبير » بعاد إرم على الإضافة وتقديره : بعاد أهل إرم كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
أي واسأل أهل القرية . . ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث . . وقرأ الحسن بعاد إرم مفتوحتين . . وقرئ بعاد إرم - بسكون الراء - تخفيفا وقرئ بعاد إرم ذات العماد بإضافة « إرم » إلى ذات العماد . و « الإرم » هو العلم يعني بعاد أهل أعلام ذات العماد . . و « ذات العماد » اسم المدينة . و « ذات العماد » إذا كانت صفة للقبيلة فالمعنى : أنهم كانوا بدويين أهل عمد أو طوال الأجسام على تشبيه قدودهم بالأعمدة وقيل : ذات البناء الرفيع . . وإن كانت صفة للبلدة فالمعنى : أنها ذات أساطير . . وروي أنه كان لعاد ابنان : شداد . . وشديد . . فملكا وقهرا ثم مات شديد وخلص الأمر لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها . . فسمع بذكر الجنة فقال : أبني مثلها ! فبنى « إرم » في بعض صحارى عدن في ثلاث مائة سنة وكان عمره تسعمائة سنة وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت . . وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا . * *
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا . . وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
: هذان القولان الكريمان هما نصا الآيتين الكريمتين التاسعة عشرة والعشرين . . المعنى : وتأكلون الميراث أكلا ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام . . قال الحطيئة :
إذا كان لما يتبع الذم أهله * فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا
يعني أنهم يجمعون في أكلهم بين نصيبهم في الميراث ونصيب غيرهم : أي إذا كان الأكل ذا لم وجمع بين ما يحمد وما لا يحمد ولا ينفك الذم عن صاحب الأكل يتبعه كالطفل فلا قدس الرحمن تلك الأسنان التي طحنت المأكول . والطواحن : هي الأضراس التي تسمى الأرحاء . * *
يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والعشرين . . وفيه نودي « ليت » وهو غير عاقل للتعجب والأمر الشديد فالله تعالى يعبر عن حال من تمنى أن يقدم أعمالا صالحة فالتمني مصحوب بحسرة ولوعة . * *
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . .
ارجعي إلى ربك راضية مرضية . . فادخلي في عبادي . . وادخلي جنتي : هذه الأقوال الكريمة هي نصوص الآيات الأواخر من هذه السورة الشريفة . . أي يقول الله المطمئنة : يا أيتها النفس إما أن يكلمه إكراما له كما كلم موسى - عليه السلام - أو على لسان ملك . والمطمئنة أي الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن وهي النفس المؤمنة أو المطمئنة إلى الحق ويقال لها عند الموت أو عند البعث أو عند دخول الجنة على معنى : ارجعي إلى
اعراب القرآن الكريم — صفحة 603 | بهجت عبد الواحد الشيخلي