تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
من فضل النرجس وهو الذي * يرضى بحكم الورد إذ يرأس
أما ترى الورد غدا قاعدا * وقام في خدمته النرجس
الشاعر هنا فضل الورد على النرجس - بفتح النون وكسرها - مع كسر الجيم وهو نبت من الرياحين وهو جمع « نرجسة » فرد عليه بعضهم فقال :
ليس جلوس الورد في مجلس * قام به نرجسه يوكس
وإنما الورد غدا باسطا * خدا ليمشي فوقه النرجس
والنرجس . . الزهر المشموم المعروف لفظة معربة ونونه زائدة وهو نبت له زهر مستدير أبيض أو أصفر تشبه به العين . واقتصر الأزهري على ضبط لفظة « النرجس » بكسر النون صيغة « نفعل » بفتح النون إلا منقولا من الأفعال وهذا غير منقول فتكسر حملا للزائد على الأصلي . . كما حمل « افعل » بكسر الهمزة في كثير من أفراده على صيغة « فعلل » نحو : إثمد وإصبع . وقيل : اللفظة بفتح النون لأن حمل الزائد على الزائد أشبه من حمل الزائد على الأصلي فيحمل نرجس على نضرب ونصرف . . وفيه نظر لأن الفعل ليس من جنس الاسم حتى يشبه به . أما الفعل « يوكس » فمعناه : ينقص . . من وكس الشيء - يكسه - وكسا . . من باب « وعد » بمعنى : نقص . والوكس : هو النقص . وفي الحديث : « لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط » أي لا نقصان ولا زيادة . . ويأتي متعديا إلى المفعول أيضا : نحو : وكست فلانا : أي نقصته . * *
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة . . أي شاهدون حاضرون - جمع شاهد . . يقال : كان في موقع الحادث شهود عيان - بكسر العين - وليس بفتحها . . ومثله القول : ظهر ذلك الشيء للعيان أي يشهدون ما عاينوه ومثله أيضا : لقيه أو رآه عيانا : بمعنى : مشاهدة لم يشك في رؤيته إياه وأصل « عيان » مصدر الفعل عاين يقال : عاين الرجل أو الشاهد الشيء عيانا ومعاينة . بمعنى : رآه بعينه . و « العين » تأتي وتقع على أشياء مختلفة . . منها : العين الباصرة . . عين الماء . . عين الشمس . العين الجارية . . والعين الطليعة - وهم القوم الذين يبعثون أمام الجيش يتعرفون طلع العدو أي خبره وجمعه : طلائع وعين الشيء : أي نفسه نحو : أخذت مالي بعينه : بمعنى : أخذت عين مالي . وتصغر « العين » على « عيينة » والعامة تقول : عوينة . وتجمعها على « عوينات » والصحيح : عيينات . * *
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . . فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
: هذان القولان الكريمان هما نصا الآيتين الكريمتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين . . المعنى : بل هذا الذي كذبوا به قرآن مجيد : أي شريف عالي الطبقة في الكتب وفي نظمه وإعجازه . . وقرئ : قرآن مجيد - بالإضافة - أي قرآن رب مجيد وقرأ يحيى بن يعمر : في لوح - بضم اللام - واللوح : هو الهواء بين السماء والأرض . . يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح . . ومحفوظ : قرئ بالرفع صفة للقرآن . والمجيد : هو ذو الشرف والمجد على غيره من الكتب . . ومن أحاط علما بمعانيه وعمل بما فيه مجد عند الله وعند الناس . . وهو بسبب من الله المجيد فجاز اتصافه بصفته .

[ سورة البروج ( 85 ) : آية 6 ]

إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 )